قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {ومن يطع الله ورسوله} فيما يدعوانه إلى الحضرة بترك ما سوى الله {ويخشى} الانقطاع عن الله ويثق به عما سواه {فأولئك هم الفائزون} بالوصول والوصال وصالاً بلا انفصال وزوال {لئن أمرتهم بالخروج} عن غير الله {طاعة معروفة} بالفعل دون القول {ليستخلفنهم} ليخرجن ما في استعدادهم من خلافة الله في أرض البشرية من القوة إلى الفعل. {وليمكنن} كل صنف حمل الأمانة المودعة فيه على اختلاف مراتبهم وطباقتهم، فمنهم حفاظ لأخبار النبي صلى الله عليه وسلم وللقرآن، ومنهم علماء الأصول، ومنهم علماء الفروع، ومنهم أهل المعرفة وأصحاب الحقائق وأرباب السلوك الكاملون المكملون، وإنهم خلفاء الله على الحقيقة وأقطاب العالم وأوتاد الأرض {وليبدلنهم من بعد خوفهم} من الشرك الخفي {أمنا يعبدونني} بالإخلاص {لا يشركون بي شيئاً} من مطالب الدنيا والآخرة {ليستأذنكم} المريدون الذين هم تحت تصرفكم {والذين لم يبلغوا} أوان الشيخوخة {ثلاث مرات} في المبادي وفي أوساط السلوك وفي نهاية أمرهم، فإذا صلحت أحوالهم في هذه الأوقات صلح سائرها في الأغلب والله المستعان. {والقواعد} فيه إشارة إلى أن المريد إذ صار بحيث أمن منه إفشاء الأسرار وما استودع فيه من متولدات الأحوال، فلا ضير عليه أن لا يبالغ في التستر والإخفاء من الأغيار والكتمان خير له {ليس على الأعمى حرج} قال الشيخ المحقق نجم الدين المعروف بداية رضي الله عنه: فيه إشارة إلى أن من لا يبصر إلا بالله ولا يمشي إلا بالله ولا يعلم إلا بالله فإنهم مخصوصون بالتكون بكينونة الله كما قال"كنت له سمعاً"الحديث.