فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321595 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (تَبَارَكَ) : قال أهل التأويل: تبارك من التفاعل، وهو من تعالى؛ لأن البركة هي اسم كل رفعة وفضيلة وشرف، فكان تأويله: تعالى من التعالي والارتفاع.

وقال أهل الأدب: تبارك: هو من البركة، والبركة هي: اسم كل فضل وبر وخير، أي: به نيل كل فضل وشرف وبر.

قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (تَبَارَكَ) هو تنزيه؛ مثل قولك: تعالى.

وقال الكسائي والْقُتَبِيّ: هو من البركة؛ وهو ما ذكرنا.

وقوله: (نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) : سماه؛ فرقانا؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: لأنه يفرق بين الحق والباطل، وبين الحلال والحرام، وبين ما يؤتى وما يتقى؛ وعلى هذا جائز أن يسمى جميع كتب اللَّه التي أنزلها على رسله فرقانًا؛ لأنها كانت تفرق بين الحق والباطل، وبين ما يحل وما يحرم، وبين ما يؤتى وما يتقى؛ ولذلك سمى التوراة: فرقانًا بقوله: (وَلَقَدْ آتَينا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرقَانَ) .

وأما القرآن: هو من قرن بعضه إلى بعض؛ يقال: قرنت الشيء إلى الشيء إذا ضممته إليه، قرن يقرن قرنا.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: سمي القران: فرقانا؛ لأنه أنزل بالتفاريق مفرقا، وسائر الكتب أنزلت مجموعة، لكن الوجه فيه ما ذكرنا بدءًا، وهو أقرب وأشبه.

وقوله: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) : جائز أن يكون قوله: (لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) ، أي: القرآن الذي أنزله على عبده يكون نذيرًا لمن ذكر.

ويحتمل قوله: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) أي: ليكون مُحَمَّد بالقرآن الذي أنزل عليه نذيرًا؛ كقوله: (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) ؛ وكقوله: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) ، أي: من بلغه القرآن من الخلق فرسول اللَّه نذيره.

ثم قوله: (لِلْعَالَمِينَ) جائز أن يراد به الإنس والجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت