(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
فأمّا قوله: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ} وأنّه ليس بنقيض لإخباره أنّه هو وحده كان الرسول، لأنّه يمكن أن يكذّبوا لمّا كذبّوه صاروا بذلك إلى تكذيب من كان قبل نوح لما بشّروا بنوح ووصّوا بتصديقه وقبول قوله، فيصير المكذّب له مكذبا لمن كان قبله، وكذلك هم مكذّبون لمن بعد نوح من الرسل، الذين يخبرون بنبوّته ومكذّبون لمن كان قبله منهم ممن خبّر بذلك، ويمكن أن يكون منهم من قد أدرك أنبياء قبل نوح، فكذّبهم، أو من اتصلت بهم دعوة الرسل وحججهم فكذّبهم، وأرسل نوحا فكذّبه أيضا، ويمكن أن يكون معنى قوله: {لما كذّبوا الرّسل} أي كذّبوه، فكذبوا الملائكة التي كانت تنزل بالوحي عليه، وإذا كان ذلك كذلك اضمحلّ إلباسهم. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...