قوله عز وجل: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجاً}
فيها أربعة أوجه:
أحدها: أنها النجوم العظام، وهو قول أبي صالح.
الثاني: أنها قصور في السماء فيها الحرس، وهو قول عطية العوفي.
الثالث: أنها مواضع الكواكب.
والرابع: أنها منازل الشمس، وقرئ بُرجاً، قرأ بذلك قتادة، وتأوله النجم.
{وَقَمَراً مُّنِيراً} يعني مضيئاً، ولذا جعل الشمس سراجاً والقمر منيراً، لأنه لما اقترن بضياء الشمس وهَّج حرّها جعلها لأجل الحرارة سراجاً، ولما كان ذلك في القمر معدوماً جعله نوراً.
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَار خِلْفَةً} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه جعل ما فات من عمل أحدهما خلفة يقضي في الآخر، قاله عمر ابن الخطاب والحسن.
الثاني: أنه جعل كل واحد منهما مخالفاً لصاحبه فجعل أحدهما أبيض والآخر أسود، قاله مجاهد.
الثالث: أن كل واحد منهما يخلف صاحبه إذا مضى هذا جاء هذا، قاله ابن زيد ومنه قول زهير:
بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم
{لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ} أي يصلي بالنهار صلاة الليل ويصلي بالليل صلاة النهار.
{أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} هو النافلة بعد الفريضة، وقيل نزلت هذه الآية في عمر بن الخطاب رضي الله عنه. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}