72 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} معنى {الزُّورَ} هاهنا: الشرك بالله في قول أكثر المفسرين؛ وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، ومقاتل، والضحاك.
ونحو هذا قول من فسر: {الزُّورَ} بأعياد المشركين. وهو قول الضحاك، فيما روي عنه حسين بن عقيل، وقول مجاهد، فيما روي عنه يحيى بن اليمان. ونحو هذا قال ابن سيرين؛ هو: الشعانين.
قال أبو إسحاق: الذي جاء في الزور أنه الشرك جامع لأعياد النصارى، وغيرها.
و {اَلزُّورَ} في اللغة: الكذب. ولا كذب فوق الشرك بالله عز وجل.
وقال ابن الحنفية: معنى الزور هاهنا: الغناء.
وهو رواية ليث عن مجاهد.
وقال الكلبي: لا يحضرون مجالس الباطل والكذب. وهو قول قتادة. وقال عمرو بن قيس: مجالس الخنا.
وقال علي بن أبي طلبة: يعني شهادة الزور.
وهو قول وائل بن ربيعة.
قوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} معنى اللغو، في اللغة: كل ما يُلغى وُيطرح. والمعنى: إذا مروا بجميع ما ينبغي أن يُلغى؛ وهو: المعاصي كلها؛ قاله الحسن، والكلبي.
وقال ابن زيد: يعني ما يشتغل به المشركون من الباطل.
وروى جويبر عن الضحاك: مروا بالشرك.
{مَرُّوا كِرَامًا} قال الكلبي: يعني حلماء لا يشهدونه، ولا يحضرونه.
وقال أبو إسحاق: لا يجالسون أهل المعاصي، ولا يمالئونهم عليها. والمعنى: مروا مر الكرماء، الذين لا يرضون باللغو؛ لأنهم يجلون عن الدخول فيه، والاختلاط بأهله. وقيل: أصل هذا من قولهم: ناقة كريمة، وبقرة كريمة، إذا كانت تعرض عند الحلب تكرمًا؛ كأنها لا تبالي بما يحلب منها.
وقال الليث: يقال: تكرم فلان عما يَشِينُه، إذا تنزه وأكرم نفسه عنها. ومعنى الآية: مروا منزهين أنفسهم، معرضين عنه. يدل على صحة هذا المعنى ما روى ابن ميسرة: أن ابن مسعود مر بلهو معرضًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أصبح ابن مسعود لكريمًا".