10 -قوله: {وَإِذْ نَادَى} قال الزجاج: موضع {إِذْ} نصب؛ على معنى: واتل هذه القصة فيما تتلو؛ ودليل ذلك قوله عطفا على هذه القصة: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ} [الشعراء: 69] .
ومعنى النداء: الدعاء بـ: يا فلان، فنادى الله موسى حين رأى الشجرة والنار، بأن قال له: يا {مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} قال ابن عباس: يريد: المشركين.
قال أهل المعاني: يعني الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية، وظلموا بني إسرائيل بسومهم سوء العذاب.
قال ابن عباس: ثم أخبر عنهم فقال:
11 - {قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ} قال الفراء: لو قرئ: {أَلَا تتقون} بالتاء كان صوابًا؛ لأن موسى أُمر بأن يقول لهم: {أَلَا تَتَّقُونَ} فكانت التاء تجوز لخطاب موسى إياهم، وجازت الياء؛ لأن التنزيل قبل الخطاب، وهو بمنزلة قول الله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ} [آل عمران: 12] بالتاء والياء.
وقال أبو حاتم: قوله {قَوْمَ فِرْعَوْنَ} وقف؛ لأن المعنى تام، وما بعده استئناف.
ومعنى: {أَلَا يَتَّقُونَ} ألا يَصرفون عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته.
12 -قوله: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} قال الكلبي: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} بالرسالة.
13 -قوله: {وَيَضِيقُ صَدْرِي} أي بتكذيبهم إياي {وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي} أي: لا ينبعث بالكلام. يعني: للعلة التي كانت بلسانه.
[قال الفراء: {وَيَضِيقُ} مرفوعة؛ لأنها مردودة على {أَخَافُ} ولو نصبت بالرد على {يُكَذِّبُونِ} كانت صوابًا، والوجه الرفع؛ لأنه أخبر أن صدره يضيق، وذَكر العلة التي كانت بلسانه فتلك مما لا تَخاف؛ لأنها قد كانت.
قوله: {فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ} اجعله رسولاً لكَ معي بأن يُرسِل إليه جبريلَ بالوحي.
قال الكلبي: لكي يكون معي معينًا لي.