فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327380 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

(قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ(23)

الاستفهام من فرعون عن الذات العلية يتعرف ماهيتها وحقيقتها، فالاستفهام بم يدل على ذلك؟ أي ما هو؟ ما ذاته؟ قال موسى مجيبا، إجابة هادية مرشدة إلى أن الذات لَا يستفسر عنها، إنما يعرف رب العالمين بخلقه، فقال:

(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ(24)

ورب السماوات تتضمن أنه خالقهما وموجودهما والقائم عليهما، كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزولَا) وما بينهما هو الفضاء القائم، والذي تكون فيه السحاب وينزل منه المطر، وذكر السماوات فيه إشارة إلى أن اللَّه رب الشمس التي كانوا يعبدونها باطلا باسم رع (إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ) ، أي إن كنتم تريدون الحق الذي تسيرون عليه في طريق اليقين والإذعان، ولكن فرعون خشي على قومه من أن يتأثروا بقول موسى الكليم، فأراد أن ينبههم إلى سلطانه

(قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ(25) النص تحريض منه لمن حوله على الاستماع والتأمل وهو جدير بالنظر والتفكر، موهما لهم أن ذلك لَا يناقض ألوهيته ولا يعارضها، ولكنه جدير بالنظر، وقد يكون ذلك استنكارا لأن يكون لأجرام السماوات والأرض موجه غيره

مما جعل موسى عليه السلام يوجه للتعريف برب العالمين إلى مقام آخر، يبين عظم ربوبيته على الماضين والحاضرين وإنكم وفرعون لستم إلا طبقة من طبقات الوجود الإنساني:

(قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ(26) التفت فرعون لمن حوله كأنه ينبههم إلى إنكار موسى لألوهيته المقررة الثابتة عندهم، فنبههم موسى أولا: إلى أن اللَّه ربكم الذي خلقكم وأنشأكم، وخلق آباءكم الأولين ورباهم وكونهم، فهل فرعون خلق وقدر، وهو المخلوق الذي لا يخلق، ولا يقدر، وثانيا: إلى أن اللَّه رب آبائكم الأولين قبل أن يوجد فرعون، وثالثا: إلى أن الرب يجب أن يكون قديما باقيا، ولا يكون محدثا فانيا، كفرعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت