أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف الفقيه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون ابن خالد قال: حدّثني أبو جعفر أحمد بن عبد الله العازي الطبري المعروف بابن فيروز قال: حدّثنا الحكم بن موسى قال: حدّثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرَّحْمن بن زيد بن جابر عن مكحول في قول الله عزَّ وجل {واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} قال: أئمّة في التّقوى يقتدي بها المتّقون ، وقال بعضهم: هذا من المقلوب واجعل المتّقين لنا إماماً واجعلنا مؤتمّين مقتدين بهم ، وهو قول مجاهد ، ولم يقل أئمة لأنّ الإمام مصدر ، يقال: أمّ فلان فلاناً مثل الصيام والقيام ، ومَن جعله أئمة فلأنّه قد كثر حتى صار بمعنى الصفة .
وقال بعضهم: أراد أئمة كما يقول القائل: أميرنا هؤلاء يعني أمراؤنا ، وقال الله سبحانه عزّ وجلّ {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} [الشعراء: 77] ، وقال الشاعر:
يا عاذلاتي لا تزدن ملامتي ... إنّ العواذل لسن لي بأمين
أي أمناء.
{أولئك يُجْزَوْنَ الغرفة} يثابون الدرجة الرفيعة في الجنة {بِمَا صَبَرُواْ} على أمر ربهم وطاعة نبيّهم ، وقال الباقر: على الفقر.
{وَيُلَقَّوْنَ} قرأ أهل الكوفة بفتح الياء وتخفيف القاف ، واختاره أبو عبيد لقوله {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} [الإنسان: 11] .
{خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً * قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي} أي ما يصنع وما يفعل ، عن مجاهد وابن زيد.
وقال أبو عبيد: يقال: ما عبأت به شيئاً أي لم أعدّه ، فوجوده وعدمه سواء ، مجازه: أي مقدار لكم ، وأصل هذه الكلمة تهيئة الشيء يقال: عبّأت الجيش وعبأت الطيب أُعبّئه عبؤاً وعبواً إذا هيّأته وعملته ، قال الشاعر: