فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327273 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العالمين}

لما غلب موسى فرعون بالحجة ولم يجد اللعين من تقريره على التربية وغير ذلك حجة رجع إلى معارضة موسى في قوله: رسول رب العالمين؛ فاستفهمه استفهاماً عن مجهول من الأشياء.

قال مكيّ وغيره: كما يستفهم عن الأجناس فلذلك استفهم ب {ما} .

قال مكي: وقد ورد له استفهام ب {من} في موضع آخر ويشبه أنها مواطن؛ فأتى موسى بالصفات الدالّة على الله من مخلوقاته التي لا يشاركه فيها مخلوق، وقد سأل فرعون عن الجنس ولا جنس لله تعالى؛ لأن الأجناس محدثة، فعلم موسى جهله فأضرب عن سؤاله وأعلمه بعظيم قدرة الله التي تبيِّن للسامع أنه لا مشاركة لفرعون فيها.

فقال فرعون: {أَلاَ تَسْتَمِعُونَ} على معنى الإغراء والتعجب من سفه المقالة إذ كانت عقيدة القوم أن فرعون ربهم ومعبودهم والفراعنة قبله كذلك.

فزاد موسى في البيان بقوله: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأولين} فجاء بدليل يفهمونه عنه؛ لأنهم يعلمون أنه قد كان لهم آباء وأنهم قد فنوا وأنه لا بد لهم من مغيِّر، وأنهم قد كانوا بعد أن لم يكونوا، وأنهم لا بد لهم من مكوِّن.

فقال فرعون حينئذٍ على جهة الاستخفاف: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} أي ليس يجيبني عما أسأل؛ فأجابه موسى عليه السلام عن هذا بأن قال: {رَبُّ المشرق والمغرب} أن ليس ملكه كملكك؛ لأنك إنما تملك بلداً واحداً لا يجوز أمرك في غيره، ويموت من لا تحب أن يموت، والذي أرسلني يملك المشرق والمغرب؛ {وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} .

وقيل: علم موسى عليه السلام أن قصده في السؤال معرفة من سأل عنه، فأجاب بما هو الطريق إلى معرفة الرب اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت