فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329228 من 466147

وقال القاسمي:

{فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً} وهي امرأته. كما بينت في آيات: {فِي الْغَابِرِينَ} أي: مقدّراً كونها من الباقين في العذاب. لأنها كانت راضية بعمل قومها.

لطيفة:

قال الناصر في"الانتصاف": كثيراً ما ورد في القرآن، خصوصاً في هذه السورة، العدول عن التعبير بالفعل إلى التعبير بالصفة المشتقة. ثم جعل الموصوف بها واحداً من جمعٍ. كقول فرعون: {لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [29] ، وقولهم: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ} [136] ، وقولهم: {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} [116] ، وقوله: {إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ} [168] ، وقوله تعالى في غيرها: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} [التوبة: 87] ، وكذلك: {ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 86] وأمثاله كثيرة والسر في ذلك، والله أعلم، أن التعبير بالفعل، إنما يفهم وقوعه خاصة. وأما التعبير بالصفة، ثم جعل الموصوف بها واحداً من جمع، فإنه يُفهم أمراً زائداً على وقوعه. وهو أن الصفة المذكورة، كالسمة للموصوف ثابتة العلوق به. كأنها لقب. وكأنه من طائفة صارت كالنوع المخصوص المشهور ببعض السمات الرديئة. واعتبر ذلك لو قلت: رضوا بأن يتخلفوا , لما كان في ذلك مزيد على الإخبار بوقوع التخلف منهم لا غير. وانظر إلى المساق وهو قوله: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} كيف ألحقهم لقباً رديئاً، وصيرهم من نوع رذل مشهور بسمة التخلف، حتى صارت لقباً لاحقاً به. وهذا الجواب عام في جميع ما يرد عليك من أمثال ذلك. فتأمله واقدره قدره: {ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ} أي: أهلكناهم أشد إهلاك وأفظعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت