فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330066 من 466147

وقال أبو حيان:

ثم أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية من القرى إلا وقد أرسل إليها من ينذرها عذاب الله، إن هي عصت ولم تؤمن، كما قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} وجمع منذرون، لأن {من قرية} عام في القرى الظالمة، كأنه قيل: وما أهلكنا القرى الظالمة.

والجملة من قوله: {لها منذرون} ، في موضع الحال {من قرية} ، والإعراب أن تكون لها في موضع الحال، وارتفع منذرون بالمجرور إلا كائناً لها منذرون، فيكون من مجيء الحال مفرداً لا جملة، ومجيء الحال من المنفي كقول: ما مررت بأحد إلا قائماً، فصيح.

وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف عزلت الواو عن الجملة بعد إلا، ولم تعزل عنها في قوله: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} قلت: الأصل عزل الواو، لأن الجملة صفة لقرية، وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف، كما في قوله: {سبعة وثامنهم كلبهم} انتهى.

ولو قدرنا لها منذرون جملة، لم يجز أن تجيء صفة بعد إلا.

ومذهب الجمهور، أنه لا تجيء الصفة بعد إلا معتمدة على أداة الاستثناء نحو: ما جاءني أحد إلا راكب.

وإذا سمع مثل هذا، خرجوه على البدل، أي: إلا رجل راكب.

ويدل على صحة هذا المذهب أن العرب تقول: ما مررت بأحد إلا قائماً، ولا يحفظ من كلامها: ما مررت بأحد إلا قائم.

فلو كانت الجملة في موضع الصفة للنكرة، لورد المفرد بعد إلا صفة لها.

فإن كانت الصفة غير معتمدة على أداة، جاءت الصفة بعد إلا نحو: ما جاءني أحد إلا زيد خير من عمرو، التقدير: ما جاءني أحد خير من عمرو إلا زيد.

وأمّا كون الواو تزاد لتأكيد وصل الصفة بالموصوف، فغير معهود في كلام النحويين.

لو قلت: جاءني رجل وعاقل، على أن يكون وعاقل صفة لرجل، لم يجز، وإنما تدخل الواو في الصفات جوازاً إذا عطف بعضها على بعض، وتغاير مدلولها نحو: مررت بزيد الكريم والشجاع والشاعر.

وأما {وثامنهم كلبهم} فتقدم الكلام عليه في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت