فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330147 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

192 -والضمير في قوله: {وَإِنَّهُ} راجع إلى القرآن، وإن لم يجر له ذكر للعلم به؛ أي: إن هذا القرآن {لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ؛ أي: لمنزل من خالق المخلوقين، فليس بشعر، ولا كهانة، ولا أساطير الأولين، ولا غير ذلك مما قالوه فيه، بل هو من عند الله سبحانه، وكأنه عاد أيضًا إلى ما افتتح به السورة من إعراض المشركين عما يأتيهم من الذكر؛ ليتناسب المفتتح والمختتم. ذكره أبو حيان.

وصيغة التكثير: تدل على أن نزوله كان بالدفعات في مدة ثلاث وعشرين سنة، وهو مصدر بمعنى المفعول، سمي به مبالغة، وفي وصفه تعالى بربوبية العالمين إيذان بأن تنزيله من أحكام تربيته تعالى ورأفته للكل.

والمعنى: إن هذا القرآن الذي من جملته ما ذكر من القصص السبع لمنزل من جهته تعالى، وإلا لما قدرت على الإخبار، وثبت به صدقك في دعوى الرسالة؛ لأن الإخبار من مثله لا يكون إلا بطريق الوحي.

193 - {نَزَلَ بِهِ} {الباء} : إما للتعدية؛ أي: أنزله {الرُّوحُ الْأَمِينُ} ؛ أي: جبريل عليه السلام، أو للملابسة؛ أي: نزل الروح الأمين حالة كونه ملابسًا بهذا القرآن.

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم: {نَزَلَ بِهِ} مخففًا {الرُّوحُ الْأَمِينُ} بالرفع. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم {نزل به} : مشددة الزاي. {الرُّوحُ الْأَمِينُ} بالنصب، والفاعل هو الله سبحانه على هذه القراءة. وقد اختار هذه القراءة أبو حاتم وأبو عبيد. وقرئ: {نزل} مشددًا مبنيًا للمفعول، والفاعل هو الله تعالى، ويكون الروح على هذه القراءة مرفوعًا على النيابة.

والمراد بالروح الأمين جبريل عليه السلام، سمي أمينًا؛ لأنه أمين على وحيه تعالى، وموصله إلى أنبيائه، وروحًا لكونه سببًا لحياة قلوب المكلفين بنور المعرفة والطاعة، حيث إن الوحي الذي فيه الحياة من موت الجهالة يجري على يده، ويدل عليه قوله تعالى: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}

وفي"كشف الأسرار"سمي جبريل روحًا؛ لأن جسمه روح لطيف روحاني. وكذا الملائكة روحانيون خلقوا من الروح؛ وهو الهواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت