فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله عز وجل: {كَذَّبَتْ عَادٌ المرسلين}
يعني: كذبوا هوداً عليه السلام {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} أي: نبيهم هود وقد ذكرناه {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين} وقد تقدم ذكره {أَتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعٍ ءايَةً} يعني: بكل طريق علامة ويقال: بكل شرف علماً {تَعْبَثُونَ} يعني: تلعبون ويقال: تضربون، فتأخذون المال ممن مر بكم.
وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: {تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ} يعني: تبنون ما لا تسكنون.
وقال أهل اللغة: كل لعب لا لذة فيه، فهو عبث.
واللعب ما كان فيه لذة، فهم إذا بنوا بناء، ولا منفعة لهم فيه، فكأنهم يعبثون ثم قال عز وجل: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} يعني: القصور وقال مجاهد: المصانع قصور وحصون.
وقال القتبي: المصانع البناء واحدها مصنعة ويقال: الريع الارتفاع من الأرض.
ومعناه: أنكم تبنون البناء والقصور، وتظنون أن ذلك يحصنكم مِنْ أقدار الله تعالى.
ويقال: وتتخذون مصانع يعني: الحياض {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} يعني: كأنكم تخلدون في الدنيا.