{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين}
القوم كما في"المصباح"يذكر ويؤنث وكذلك كل اسم جمع لا واحد له من لفظه نحو رهط ونفر ولذا يصغر على قويمة، وقيل: هو مذكر ولحقت فعله علامة التأنيث على إرادة الأمة والجماعة منه وتكذيبهم المرسلين باعتبار إجماع الكل على التوحيد وأصول الشرائع التي لا تختلف باختلاف الأزمنة والأعصار، وجوز أن يراد بالمرسلين نوح عليه السلام بجعل اللام للجنس فهو نظير قولك: فلان يركب الدواب ويلبس البرود وماله إلا دابة واحدة وبرد واحد، و {إِذْ} في قوله تعالى:
{إِذْ قَالَ لَهُمْ} ظرف للتكذيب على أنه عبارة عن زمان مديد وقع فيه ما وقع من الجانبين إلى تمام الأمر كما أن تكذيبهم عبارة عما صدر منهم من حين ابتداء دعوته عليه السلام إلى انتهائها، وزعم بعضهم أن {إِذْ} للتعليل أي كذبت لأجل أن قال لهم: {أَخُوهُمْ نُوحٌ} أي نسيبهم كما يقال: يا أخا العرب ويا أخا تميم، وعلى ذلك قوله:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا
والضمير لقوم نوح، وقيل: هو للمرسلين والأخوة المجانسة وهو خلاف الظاهر {أَلاَ تَتَّقُونَ} الله عز وجل حيث تعبدون غيره.
{إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ} من الله تعالى أرسلني لمصلحتكم {أَمِينٌ} مشهور بالأمانة فيما بينكم، وقيل: أمين على أداء رسالته جل شأنه.
{فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} فيما آمركم به من التوحيد والطاعة لله تعالى، وقدم الأمر بتقوى الله تعالى على الأمر بالطاعة لأن تقوى الله تعالى سبب لطاعته عليه السلام.
{وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ} أي على ما أنا متصد له من الدعاء والنصح {مِنْ أَجْرٍ} أي ما أطلب منكم على ذلك أجراً أصلاً لا مالاً ولا غيره {إِنْ أَجْرِىَ} فيما أتولاه {إِلاَّ على رَبّ العالمين} فهو سبحانه الذي يؤجرني في ذلك تفضلاً منه لا غيره، والفاء في قوله تعالى: