{فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} لترتيب ما بعدها على ما قبلها من تنزهه عليه السلام من الطمع كما أن نظيرتها السابقة لترتيب ما بعدها على كونه رسولاً من الله تعالى بما فيه نفع الدارين مع أمانته، والتكرير للتأكيد والتنبيه على أن كلاً منهما مستقل في إيجاب التقوى والطاعة فكيف إذا اجتمعا، وقرئ {إِنْ أَجْرِىَ} بسكون الياء وهو والفتح لغتان مشهورتان في مثل ذلك اختلف النحاة في أيتهما الأصل.
{قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الارذلون} أي وقد اتبعك على أن الجملة في موضع الحال وقد لازمه فيها إذا كان فعلها ماضياً وكثير من الأجلة لا يوجب ذلك، وقرأ عبد الله وابن عباس. والأعمش وأبو حيوة والضحاك وابن السميفع وسعيد بن أبي سعيد الأنصاري وطلحة ويعقوب.
{وأتباعك} جمع تابع كصاحب وأصحاب، وقيل: جمع تبيع كشريف وأشراف، وقيل: جمع تبع كبطل وأبطال، وهو مرفوع على الابتداء و {واتبعك الارذلون} خبره، والجملة في موضع الحال أيضاً، وقيل: معطوف على الضمير المستتر في {نُؤْمِنُ} وحسن ذلك للفصل بلك و {الارذلون} صفته، ولا يخفى أنه ركيك معنى، وعن اليماني {واتباعك} بالجر عطفاً على الضمير في {أَحْلَلْنَا لَكَ} وهو قليل وقاسه الكوفيون و {الارذلون} رفع بإضمارهم، وهو جمع الأرذل على الصحة والرذالة الخسة والدناءة، والظاهر أنهم إنما استرذلوا المؤمنين به عليه السلام لسوء أعمالهم يدل عليه قوله في الجواب:
{قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي ما وظيفتي إلا اعتبار الظواهر وبناء الأحكام عليها دون التجسس والتفتيش عن البواطن، وما استفهامية، وقال الحوفي.
والطبرسي: نافية، وعليه يكون في الكلام حذف أي وما علمي بما كانوا يعملون ثابت.