فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328317 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) }

ذَكَرَهم بأقلِّ عبارة فلم يقل: فإنهم أعداءٌ لي، بل وَصَفَهم بالمصدر الذي يصلح أن يوصَفَ به الواحد والجماعة فقال: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّى} .

ثم قال: {إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} ، وهذا استثناء منقطع، وكأنه يضرب بلطفٍ عن ذِكْرِهم صفحاً حتى يتوصَّلَ إلى ذكر الله، ثم أخذ في شرح وصفه كأنه لا يكاد يسكت، إذ مضى يقول: والذي ... والذي ... والذي .. ، ومن أمارات المحبة كَثْرَةُ ذِكْرِ محبوبك، ولإعراضُ عن ذكرِ غيره، فتَنَزُّهُ المحبين بتقلُّبِهم في رياض ذِكْرِ محبوبهم، والزهَّادُ يعددون أورادهم، وأَربابُ الحوائج يعددون مآربَهم، فيطنبون في دعائهم، والمحبون يُسْهِبونَ في الثناء على محبوبهم.

الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78)

كان مهتداياً، ولكنه يقصد بالهداية التي ذَكَرها فيما يستقبله من الوقت، أي: يهديني إليه به، فإنِّي مَحْقٌ في وجوده وليس لي خَبَرٌ غنِّي!

والقوم حين يكونون مستغرقين في نفوسهم لا يهتدون من نفوسهم إلى معبودهم، فيهديهم عنهم إلى ربهم، ويصيرون في نهايتهم مستهلكين في وجوده، فانين عن أوصافهم، وتصير معارِفُهم - التي كانت لهم - واهيةً ضعيفةً، فيهديهم إليه.

وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79)

لم يُشِرْ إلى طعامٍ معهودٍ أو شرابٍ مألوفٍ ولكن أشار إلى استقلاله به من حيث المعرفة بدل استقلال غيره بطعامهم، وإلى شراب محبته الذي يقوم بل استقلال غيره بشرابهم.

وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)

لم يَقُلْ: وإذا أمرضني لأنه حفظ أدبَ الخطاب.

ويقال لم يكن ذلك مرضاً معلوماً، ولكنه أراد تمارضاً، كما يتمارض الأحبابُ طمعاً في العيادة، قال بعضهم:

إن كان يمنعكَ الوشاةُ زيارتي ... فادخُلْ عليَّ بِعَلَّةِ العُوَّادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت