فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326555 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:

سورة الشعراء

{إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

نظرا إلى معنى الرسالة التي يحملانها وهو متحد.

وحيث قال: {إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ} فهو نظر إلى شخصيهما.

{فقولا إنا رسول رب العالمين * أن أرسل معنا بني إسرائيل}

أمرهما بتأكيد إخبار فرعون برسالتهما، ليكون ذلك أوقع في نفسه ولم يأمرهما بتأكيد أمره بإرسال بني إسرائيل، بل أن يخرجا له الأمر في صورة السؤال؛ لئلا يستكبر وتأخذه العزة بالإثم، ويقول: أمرتماني أمرًا لازمًا جازمًا كأني معكما من آحاد الرعية، فيصر ويمتنع ويدل على هذا قوله تعالى: {فقولا له قولاً لينًا} . وعدم تأكيد الأمر، لميله من لين القول.

{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) }

قول إبراهيم عليه السلام: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} فأضاف هذه النعم إلى ربه تعالى، ثم قال: {وَإِذَا مَرِضْتُ} [الشعراء] فأضافه إلى نفسه لفظًا، تأدبا، إذ الأدب يقتضي أنك لا تضيف إلى المنعم عليك حال ذكر نعمه إلا النعم، لا المكروهات، فلا تقول الملك في سياق ذلك"أنت الذي أعطيتني، ورفعت قدري، وحبستني أو ضربتني، لأن الأول يقتضي شكره، والثاني يقتضي ذمه، والشكاية والتضجر منه"وهما متناقضان وقد استعمل الله تعالى هذا الأدب مع خلقه في حديث (( إني حرّمت الظلم على نفسي، يا عبادي ... لو أن أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجِنّكم جاءوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي ) )، ولا ذكر ضد ذلك، قال: (( جاءوا على أفجر قلب رجل واحد ) )، ولم يقل"منكم"كل ذلك من محاسن الآداب والتلطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت