فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324624 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

آيات الله في الكون

قال تعالى:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا(45)

الرؤية هنا بصرية نظرية، ذلك أنه من ينظر ببصره الظل وهو يُمَدُّ، والمد: الجر والسحب، يراه رأي العين يجر شيئا فشيئا من انبلاج الفجر، إلى طلوع الشمس يرى ذلك بالنظر، ثم يتدبر بالفكر في صانعه، ولذلك قال:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ) والرؤية بالبصر تكون في مد الظل شيئا فشيئا، والرؤية النظرية في سر ذلك وسببه، ولذا وجهت الرؤية إلى اللَّه خالق الأكوان والقادر على كل شيء، والرؤية حينئذ رؤية علمية إلى صانع المد، وما يكون حتى مطلع الشمس، والمد كما قلنا هو السحب والجر، والظل وهو ما لَا تظهر فيه الشمس، سواء أكانت في حال إشراقها، أم في حال زوالها، وهو هنا ما قبل إشراقها، وهو يمتد شيئا فشيئا، فالفجر ينبلج، ثم يكون الإسفار متدرجا حتى تطلع الشمس فهو كقوله تعالى:

(وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ) ، إذ يمتد الظل شيئا فشيئا، ويبرز الناس إلى الحياة متدرجين في بعث الحياة في الأعمال، وكأنَّه يتنفس تنفسا.

هذا توجيه إلى تعرف بدائع الخلق، وإنه في هذه الحال، تكون الراحة النفسية، واستقبال الحياة مبشرا، وإن ذلك صنيع اللَّه تعالى خالق كل شيء ومبدعه، خلقه سبحانه بإرادته المختارة، التي ينشئ بها كل شيء في الوجود، فلا تصدر عنه صدور العلة عن معلولها، (وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا) ، أي باقيا مقيما، وتكون كلمة (سَاكِنًا) وضعا من السكنى، وعندئذ لَا تبعث الراحة والسعادة والاستبشار، وقد قال تعالى في آية أخرى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. .) ، فسبحان مقلب الأحوال، وسبحان مقلب القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت