فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324295 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) }

البحر المِلْح لا عذوبة فيه، والعَذْبُ لا ملوحة فيه، وهما في الجوهرية واحد، ولكنه سبحانه - بقدرته - غَايَر بينهما في الصفة، كذلك خَلَقَ القلوبَ؛ بعضُها مَعْدِنُ اليقينِ والعرفانِ، وبعضُها مَحَلُّ الشكِّ والكفران.

ويقال أثبت في قلوب المؤمنين الخوف والرجاء، فلا الخوف يغلب الرجاء ولا الرجاء يغلب الخوف.

ويقال خَلَقَ القلوبَ على وصفين: قلبَ المؤمن مضيئاً مشرقاً وقلبَ الكافر أسود مظلماً، هذا بنور الإيمان مُزَيَّن، وهذا بظلمة الجحود مُعَلَّم.

ويقال قلوبُ العوام في أسْرِ المطالب ورغائب الحظوظ، وقلوبُ الخواصِّ مُعْتَقَةٌ عن المطالب، مُجَرَّدَةٌ عن رِقِّ الحظوظ.

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54)

الخَلْقُ متشاكلون في أصل الخِلْقة، متماثلون في الجوهرية، متباينون في الصفة، مختلفون في الصورة؛ فنفوسُ الأعداء مطاياهم تسوقهم إلى النار، ونفوس المؤمنين مطاياهم تحملهم إلى الجنة. والخلْقُ بَشَرٌ .. ولكن ليس كلُّ بَشَرٍ كبشر؛ واحدٌ عدوٌّ لا يسعى إلا من مخالفته، ولا يعيش إلا بنصيبه وحظِّه، ولا يحتمل الرياضة ولا يرتقي عن حدِّ الوقاحة والخساسة، وواحدٌ وليٌّ لا يَفْتَرُ عن طاعته، ولا يَنْزِل عن هِمَّتِه، فهو في سماء تعززه بمعبوده.

وبينهما للناس مناهل ومشارب؛ فواحِدٌ يكون.

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55)

يكتفي بالمنحوتِ من الخشب، والمصنوعِ من الصَّخْرِ، والمُتَّخَذِ من النحاس، وكلُّها جمادات لا تعقل ولا تسمع، ولا تضر ولاَ تنفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت