قَوْله تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} الْآيَةَ.
رَوَى شِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ ابْنِ سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: (أَبْدِلْ مَا فَاتَك مِنْ لَيْلِك فِي نَهَارِك فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) .
وَرَوَى يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُمَا أَخْبَرَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي قَالَ: سَمِعْت عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ نَامَ عَنْ جُزْئِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ} .
وَقَالَ الْحَسَنُ: {جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} (جَعَلَ أَحَدَهُمَا خِلْفَةً لِلْآخَرِ إنْ فَاتَ مِنْ النَّهَارِ شَيْءٌ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ فَاتَ مِنْ اللَّيْلِ) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: {وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ نَامَ عَلَى صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا لِيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا} .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {خِلْفَةً} أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ وَالْآخَرُ أَبْيَضُ.
وَقِيلَ: يَذْهَبُ أَحَدُهُمَا وَيَجِيءُ الْآخَرُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}