فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323763 من 466147

قال - عليه الرحمة:

قوله جلّ ذكره: {وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشوُراً}

جعل الليلَ وقتاً لسكون قومٍ ووقتاً لأنزعاج آخرين؛ فأربابُ الغفلة يسكنون في ليلهم، والمحبون يسهرون في ليلهم إنْ كانوا في رَوْحِ الوصال، فلا يأخذهم النومُ لكمال أُنْسِهم، وإن كانوا في ألم الفراق فلا يأخذهم النوم لكمال قلقهم، فالسّهرُ للأحباب صِفَةٌ: إمَّا لكمال السرور أو لهجوم الهموم. ويقال جعل النومَ للأحباب وقتَ التجلِّي بما لا سبيلَ إليه في اليقظة، فإذا رَأَوْا ربَّهم في المنام يؤثِرون النومَ على السَّهر، قال قائلهم:

وإني لأَستغفي وما بي نَعْسَةٌ ... لعلَّ خيالاً منك يلقى خياليا

وقال قائلهم:

رأيتُ سرورَ قلبي في منامي ... فأحببتُ التَّنَعُّسَ والمناما

ويقال النوم لأهلِ الغفلة عقوبةٌ ولأهل الاجتهادِ رحمةٌ؛ فإن الحقَّ - سبحانه - يُدْخِلُ عليهم النوم ضرورةً رحمةً منه بنفوسهم ليستريحوا من كَدِّ المجاهدة.

قوله جلّ ذكره: {وَهُوَ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرَا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً} .

يُرْسِلُ رياحَ الكَرَم فتهب على قلوب ذوي الحاجات فتزعجها إلى طلب مبارِّه، ويرسل رياحَ الولاية فتهب على قلوب الخواص فتطهرها من جميع الإرادات فتُكْفَى بالله لله، ويرسِلُ رياحَ الخوفِ على قلوبِ العُصَاةِ فتحملهم على النَّدَمِ، وتطهرها من الإصرار فترجع إلى التوبة، ويرسل رياح الاشتياق على قلوب الأحباب، فتزعجها عن المساكنات، وتطهرها عن كل شيء إلا عن اللواعج فلا يستقِرُّ إلا بالكشف والتجلّي.

ويقال إذا تَنَسَّمَ القلبُ نسيمَ القُرْبِ هَامَ في ملكوت الجلال، وامتحى عن كل مرسوم ومعهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت