{والذين لا يدعون} الآية
سأل ابن مسعود رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أي الذنب أعظم؟ فقال:"أن تجعل لله نداً وهو خلقك"قال: ثم أي؟ قال:"أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك"قال: ثم أي؟ قال:
"أن تزاني حليلة جارك"فأنزل الله تصديقها {والذين لا يدعون} الآية.
وقيل: أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مشركون قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا، فقالوا: إن الذين تقول وتدعو إليه لحسن، أو تخبرنا أن لما علمنا كفارة فنزلت إلى {غفوراً رحيماً} .
وقيل: نزولها قصة وحشي في إسلامه في حديث طويل.
قال الزمخشري: نفي هذه التقبيحات العظام عن الموصوفين بتلك الخلال العظيمة في الدين للتعريض بما كان عليه أعداء المؤمنين من قريش وغيرهم، كأنه قيل: والذين برأهم الله وطهرهم مما أنتم عليه.
وقال ابن عطية: إخراج لعباده المؤمنين من صفات الكفرة في عبادتهم الأوثان وقتلهم النفس بوأد البنات وغير ذلك من الظلم والاغتيال والغارات وبالزنا الذي كان عندهم مباحاً انتهى.
وتقدم تفسير نظير {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلاّ بالحق} في سورة الأنعام.
وقرئ {يُلق} بضم الياء وفتح اللام والقاف مشددة وابن مسعود وأبو رجاء يلقى بألف، كان نوى حذف الضمة المقدرة على الألف فأقر الألف.
والآثام في اللغة العقاب وهو جزاء الإثم.
قال الشاعر:
جزى الله ابن عروة حيث أمسى ...
عقوق والعقوق له آثام
أي حد وعقوبة وبه فسره قتادة وابن زيد.
وقال عبد الله بن عمرو ومجاهد وعكرمة وابن جبير: آثام واد في جهنم هذا اسمه جعله الله عقاباً للكفرة.
وقال أبو مسلم: الآثام الإثم، ومعناه {يلق} جزاء آثام، فأطلق اسم الشيء على جزائه.
وقال الحسن: الآثام اسم من أسماء جهنم.
وقيل: بئر فيها.
وقيل: جبل.
وقرأ ابن مسعود: يلق أياماً جمع يوم يعني شدائد.
يقال: يوم ذو أيام لليوم العصيب.