وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الشُّعَرَاءُ)
قوله تعالى: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(16)
يسأل عن قوله تعالى (رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) لم أفرد وهما اثنان؟
وفيه خلاف:
قال بعضهم
المعنى: كل واحد منا رسول رب العالمين.
وقيل: الرسول في معنى الرسالة، فالتقدير على هذا: ذوا رسول رب العالمين، وهذا كقولهم:
رجل عدل، ورضا. ورجلان عدل ورضا، ورجال عدل ورضا، قال كثير:
لقد كَذَبَ الواشُون ما فُهْتُ عندهمْ ... بِسِرٍّ ولا أَرْسَلْتُهُمْ برسولِ
أي: برسالة.
وقيل: الرسول يقع على الاثنين والجميع، كما يقع على الواحد، قال الهذلي:
أَلِكْني إِليها وخَيْرُ الرَّسول ... أَعْلَمهُم بِنَوَاحِي الخَبَر
قوله تعالى: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ(22)
قيل: في قوله تعالى: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ) ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المعنى: اتخاذك بني إسرائيل عبيداً أحبط ذلك.
والثاني: أن المعنى أنك لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني اعتدت بها نعمة عليَّ.
والثالث: أن المعنى: لا يوثق بهذه النعمة منك مع ظلمك بني إسرائيل في تعبيدك إياهم.
وكل ذلك حجة على فرعون وتقريع له.
ويجوز في موضع (أنْ) وجهان:
أحدهما: أن تكون في موضع نصب مفعولًا له، أي: لأن عَبَّدتَ.
والثانى: أن تكون في موضع رفع على البدل من نعمة.
قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ(197)
(أَنْ يَعْلَمَهُ) في موضع نصب، لأنه خبر (أَوَلَمْ يَكُنْ) ، ويجوز أن تنصب (آيَةً) وتجعلها
الخبر، وتجعل (أَنْ يَعْلَمَهُ) الاسم، ويجوز أن يكون قوله (أَنْ يَعْلَمَهُ) ، مبتدأ والخبر (آيَةً)
والجملة خبر (أَوَلَمْ يَكُنْ) واسمها مضمر فيها، كأنه في التقدير: أولم تكن القصة لهم أن يعلمه
علماء بني إسرائيل آية.
هذا على قراءة من قرأ بالتاء وأما من قرأ بالياء فإنه يضمر الأمر أو الشأن، ونحو من ذلك قول
الشاعر: