[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
تابع: باب التشبه بالنبيين صلوات الله عليهم وسلامه عليهم أجمعين
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
ومن أخلاق الأنبياء عليهم السلام:
51 -اليقين.
قال الله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [سورة الشعراء: 61 - 62] .
وروى ابن أبي الدنيا عن بكر بن عبد الله قال: فقد الحواريون عيسى عليه السلام، فقيل لهم: توجه نحو البحر، فانطلقوا يطلبونه إذا هو قد أقبل يمشي على الماء، فقال له بعضهم: ألا أجيء إليك يا نبي الله؟ قال: بلى، فوضع إحدى رجليه ثم ذهب ليضع الأخرى فقال: آه، غرقت يا نبي الله، فقال: أرني يدك يا قصير الإيمان، لو أنَّ لابن آدم من اليقين قدر شعيرة مشى على الماء.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن ميمون بن مهران رحمه الله تعالى قال: يقول بعضهم: اجلس في بيتك وأغلق عليك بابك فانظر، هل يأتيك رزقك؟ نعم لو كان مثل يقين مريم وإبراهيم عليهما السلام، وأغلق عليه بابه، وأرخَى عليه ستره.
وروى ابن أبي الدنيا عن الفضيل رحمه الله تعالى قال: قيل لعيسى عليه السلام: بأي شيء تمشي على الماء؟ قال: بالإيمان واليقين، قالوا: إنّاَ آمنَّا كما آمنت، وأيقنا كما أيقنت، قال: فامشوا إذاً، فمشوا معه، فجاء الموج فغرقوا، فقال لهم عيسى: ما لكم؟ قالوا: خفنا الموج، قال: ألا خفتم رب الموج، قال: فأخرجهم، ثم ضرب بيده إلى الأرض فقبض بها ثم بسطهما، فإذا في إحدى يديه ذهب، وفي الأخرى مدر أو حصى، فقال: أيهما أجلُّ في قلوبكم؛ قالوا: هذا الذهب، قال: فإنهما عندي سواء.
وروى أبو الشيخ عن أبي الخير البصري رحمه الله تعالى قال: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: تزعم أنك تحبني وتُسيء بي الظن صباحًا ومساءً، أما كانت لك عبرة أن شققت سبع أرضين فأريتك ذرة في فِيها برة ما نسيتها.
قلت: وهذا في كتاب الله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) } [سورة هود: 6] .