{واتل عَلَيْهِمْ}
عطف على المضمرِ المقدَّر عاملاً لإذ نادى الخ أي واتل على المشركينَ {نَبَأَ إبراهيم} أي خبَره العظيمَ الشَّأنِ حسبما أُوحيَ إليك لتقف على ما ذُكر من عدمِ إيمانِهم بما يأتيهم من الآيات بأحد الطَّريقين {إِذْ قَالَ} منصوب إما على الظَّرفيةِ للنبأ أي نبأه وقت قوله {لأبِيهِ وَقَوْمِهِ} أي على المفعولية لاتلُ على أنَّه بدلٌ من نبأ أي واتلُ عليهم وقت قوله لهم {مَا تَعْبُدُونَ} على أنَّ المتلو ما قاله لهم في ذلك الوقتِ سألهم عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن ذلك ليبني على جوابِهم أنَّ ما يعبدونَهُ بمعزولٍ من استحقاقِ العبادةِ بالكُلِّية.
{قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين} لم يقتصرُوا على الجواب الكافي بأنْ يقولُوا أصناماً كما في قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ مَاذا يُنْفِقُونَ قُل العفو} وقوله تعالى: {مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا} ونظائرهما، بل أطنبُوا فيه بإظهار الفعلِ. وعطفُ دوامِ عكوفهم على أصنامِهم قصداً إلى إبرازِ ما في نفوسِهم الخبيثةِ من الابتهاجِ والافتخارِ بذلك، والمرادُ بالظلول الدَّوامُ وقيل: كانُوا يعبدونَها بالنَّهارِ دُون اللَّيلِ، وصلة العكوف كلمةُ عَلَى. وإيرادُ اللاَّمِ لإفادةِ معنى زائدٍ كأنَّهم قالوا فنظلُّ لأجلِها مُقبلين على عبادتها أو مستديرين حولَها وهذا أيضاً من جُملة إطنابِهم.