[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) }
قوله: {تَعْبَثُونَ} : جملةٌ حاليةٌ من فاعلِ"تَبْنُون". والرِّيع بكسر الراء وفتحها: جمع رَِيْعة. وهو في اللغةِ المكانُ المرتفعُ. قال ذو الرمة:
3524 طِراقُ الخَوافي مُشْرِفٌ فوقَ رِيْعَةٍ ... ندى ليلِه في رِيْشه يَتَرَقْرَقُ
وقال أبو عبيدة:"هو الطريقُ"وأنشد للمسيَّب بن عَلَس يصفُ ظُعُناً:
3525 في الآلِ يَخْفِضُها ويَرْفَعُهما ... رِيْعٌ يَلُوْحُ كأنه سَحْلُ
واختلفَ المفسِّرون في العبارة عنه على أقوالٍ كثيرةٍ. والرَّيْعُ بالفتح: ما يَحْصُل مِنَ الخَراج.
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129)
قوله: {تَخْلُدُونَ} : العامَّةُ على تخفيفِه مبنياً للفاعلِ. وقتادَةُ بالتشديدِ مبنياً للمفعول. ومنه قولُ أمرِئ القيس:
3526 وهَلْ يَنْعَمَنْ إلاَّ سَعِيْدٌ مُخَلَّدٌ ... قليلُ الهُمومِ ما يَبِيْتُ بأَوْجالِ
و"لَعَلَّ"هنا على بابِها. وقيل: للتعليل. ويؤيِّده قراءةُ عبدِ الله"كي تَخْلُدون"فقيل: للاستفهام، قال زيد بن علي. وبه قال الكوفيون. وقيل: معناها التشبيهُ أي: كأنكم تَخْلُدُون. ويؤيِّدُه ما في حرفِ أُبَيّ"كأنكم تَخْلُدون". وقُرِئ"كأنَّكم خالِدُون". وكم مَنْ نَصَّ عليها أنَّها تكونُ للتشبيهِ.
والمصانِعُ: جمعُ مَصْنَعَة، وهي بِرَكُ الماء. وقيل: القصور. وقيل: بُروجُ الحَمام.
قوله: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ} : أي: وإذا أَرَدْتُمْ. وإنما احْتَجْنا إلى تقديرِ الإِرادة لئلا يَتَّحدَ الشرطُ والجزاءُ. و"جَبَّارِين"حالٌ.
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133)