فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329748 من 466147

(فصل)

قال الراغب الأصفهاني:

(الباب الرابع عشر في بيان الشجرة النبوية وفضلها على جوهر سائر البرية)

اقتضت الحكمة أن تكون الشجرة النبوية صنفاً مفرداً ونوعاً واحداً واقعاً بين الإنسان والملَك، ومشاركاً لكل واحد منهما على وجهٍ، فإنهم كالملائكة في اطلاعهم على ملكوت السماوات والأرض، وكالبشر في أحوال المطعم والمشرب. ومثَلُه في كونه واقعاً بين نوعين مثل المرجان فإنه حجر يشبه الأشجار بتشذّب اغصانه، وكالنخل فإنه شجر شبيه بالحيوان في كونه محتاجاً إلى التلقيح وبطلانه إذا قطع رأسه.

وجعل الله النبوة في ولد إبراهيم ومن قبله نوح كما نبه عليه بقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} وقال تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} .

فهم عليهم السلام وان كانوا من حيث الصورة كالبشر، فهم من حيث الأرواح كالملَك قد أُيّدوا بقوةٍ روحانيةٍ وخُصّوا بها كما قال الله تعالى في عيسى عليه السلام: {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}

وقال في محمد صلى الله عليه وسلم: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } .

وتخصيصهم بهذا الروح ليمكنهم أن يقبلوا من الملائكة لما بينهم من المناسبة البشرية لذلك قال سبحانه: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} تنبيهاً على أن ليس في قوة عامة البشر الذين لم يخصوا بذلك الروح أن يقبلوا الاَّ من البشر. ولما عمي الكفار عن إدراك هذه المنزلة وعما للأنبياء من الفضيلة انكروا نبوة الأنبياء كما قال الله تعالى: (قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ(10) .

فالأنبياء صلوات الله عليهم بالإضافة إلى سائر الناس كالإنسان بالإضافة إلى الحيوانات، وكالقلب بالإضافة إلى سائر الناس كالإنسان بالإضافة إلى الحيوانات، وكالقلب بالإضافة إلى سائر الجوارح، وأيضاً فمنزلة الأنبياء من أُممهم بمنزلة الشمس من القمر، ومنزلة علمهم من علوم أممهم بمنزلة ضوء الشمس من نور القمر كما قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت