[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {وَبُرِّزَتِ} :
قرأ مالك بن دينار"وَبَرَزَتْ"بفتح الباء والراء خفيفةً، مبنياً للفاعل، مسنداً للجحيم فلذلك رُفِعَ.
قوله: {فَكُبْكِبُواْ} : أي: أُلْقُوا، وقُلِبَ بعضُهم/ على بعض. قال الزمخشري:"الكَبْكَبَةُ تكريرُ الكَبِّ. جَعَلَ التكريرَ في اللفظِ دليلاً على التكريرِ في المعنى". وقال ابن عطية نحواً منه، قال:"وهو الصحيحُ لأنَّ تكريرَ الفعلِ بَيِّنٌ نحو: صَرَّ وصَرصَرَ"وهذا هو مذهب الزجاج. وفي مثل هذا البناءِ ثلاثةُ مذاهبَ، أحدها: هذا. والثاني: وهو مذهبُ البصريين أنَّ الحروفَ كلَّها أصولٌ. والثالث وهو قول الكوفيين أنَّ الثالثَ مُبْدَلٌِ من مثلِ الثاني، فأصل كَبْكَبَ: كَبَّبَ بثلاثِ باءات. ومثلُه: لَمْلَمَ وكَفْكَفَ. هذا إذا صَحَّ المعنى بسقوطِ الثالث. فأمَّا إذا لم يَصِحَّ المعنى بسقوطِه كانَتْ كلُّها أصولاً من غيرِ خلافٍ نحو: سِمسِم وخِمْخِم.
وواو"كُبْكِبوا"قيل: للأصنام؛ إجراءً لها مُجْرى العقلاءِ. وقيل: لعابديها.
قوله: {وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} : جملةٌ حاليةٌ معترضةٌ بين القولِ ومعمولِه، ومعمولُه الجملةُ القسميةُ.
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97)
قوله: {إِن كُنَّا لَفِي} مذهبُ البَصْريين: أنَّ"إنْ"مخففة واللامَ فارقةٌ، ومذهبُ الكوفيين: أنَّ"إنْ"نافية، واللامَ بمعنى"إلاَّ".
قوله: {إِذْ نُسَوِّيكُمْ} :"إذ"منصوبٌ: إمَّا ب"مُبين"، وإمَّا بمحذوفٍ أي: ضَلَلْنا في وقتِ تَسْويتنا لكم بالله في العبادةِ. ويجوز على ضَعْفٍ أَنْ يكونَ معمولاً ل"ضلال"، والمعنى عليه. إلاَّ أنَّ ضعفَه صناعيٌّ: وهو أنَّ المصدرَ الموصوفَ لا يَعْمَلُ بعد وصفِه.
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101)