قال - عليه الرحمة:
{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) }
ذكر قصة نوحٍ وما لَقِيَ من قومه، وأنهم قالوا:
{قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ} .
قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111)
إنَّ أتباعَ كلِّ رسولٍ إنما هم الأضعفون، لكنهم - في حكم الله - هم المتقدِّمون الأكرمون. قال عليه السلام:"نُصِرْت بضعفائكم".
وإنَّ اللَّهَ أغرق قومه لمَّا أصَرُّوا واستكبروا.
وكذلك فَعَلَ بمن ذَكَرَتْهم الآياتُ في هذه السورة من عادٍ وثمودٍ وقوم لوطٍ وأصحاب مدين .. كلٌّ منهم قابلوا رُسُلَهم بالتكذيب، فَدَمّر اللَّهُ عليهم أجمعين، ونَصَرَ رسولَه على مقتضى سُنَّتِه الحميدة فيهم. وقد ذَكَرَ الله قصةَ كل واحدٍ منهم ثم أعقبها قوله: -
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزَيِزُ الرَّحِيمُ} .
{الْعِزيزُ} : القادر على استئصالهم، {الرَّحِيمُ} الذي أخَّرَ العقوبة عنهم بإمهالهم، ولم يقطع الرزقَ مع قُبْحِ فِعالِهم.
وهو {عزيز} لم يُسْتَضَرّ بقبيح أعمالهم، ولو كانوا أجمعوا على طاعته لمَّا تَجَمَّلَ بأفعالهم. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 17 - 18}