{وَأَوْحَيْنَا إلى موسى أَنْ أَسْرِ}
وبوصل الهمزة: حجازي {بِعِبَادِى} بني إسرائيل سماهم عباده لإيمانهم بنبيه أي سر بهم ليلاً وهذا بعد سنين من إيمان السحرة {إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ} يتبعكم فرعون وقومه علل الأمر بالإسراء باتباع فرعون وجنوده آثارهم يعني إني بنيت تدبير أمركم وأمرهم على أن تتقدموا ويتبعوكم حتى يدخلوا مدخلكم من طريق البحر فأهلكهم.
وروي أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه.
وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت ثم اذبح الجداء واضربوا بدمائها على أبوابكم فإني سآمر الملائكة أن لا يدخلوا بيتاً على بابه دم وسآمرهم بقتل أبكار القبط، واخبزوا خبزاً فطيراً فإنه أسرع لكم، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري.
{فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى المدائن حاشرين} أي جامعين للناس بعنف، فلما اجتمعوا قال:
{إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} والشرذمة الطائفة القليلة ذكرهم بالاسم الدال على القلة، ثم جعلهم قليلاً بالوصف، ثم جمع القليل فجعل كل حزب منهم قليلاً.
واختار جمع السلامة الذي هو للقلة أو أراد بالقلة الذلة لا قلة العدد أي أنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا تتوقع غلبتهم.
وإنما استقل قوم موسى وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفاً لكثرة من معه.
فعن الضحاك: كانوا سبعة الآف ألف {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} أي أنهم يفعلون أفعالاً تغيظنا وتضيق صدورنا وهي خروجهم من مصرنا وحملهم حلينا وقتلهم أبكارنا {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذرون} شامي وكوفي وغيرهم {حذرون} فالحذر المتيقظ والحاذر الذي يجدد حذره.