90 -قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} قال ابن عباس: قربت الجنة لأوليائي.
قال أبو إسحاق: تأويله أنه قرب دخولهم إياها ونظرهم إليها.
91 - {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ} أي: أظهرت. قال مقاتل: كشف الغطاء عيت الجحيم (للغاوين) للكافرين، وهم الضالون عن الهدى.
والغاوي: الضال. {وَقِيلَ لَهُمْ} في ذلك اليوم على وجه التوبيخ واللوم.
92، 93 - {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ} هل يمنعوفكم من العذاب {أَوْ يَنْتَصِرُونَ} يمتنعون منه.
ثم يؤمر بهم فيُلقون في النار، فذلك قوله:
94 - {فَكُبْكِبُوا فِيهَا} قال ابن عباس، والسدي، والكلبي: جمعوا.
وقال مجاهد: دهوروا. وقال مقاتل: قذفوا.
قال أبو إسحاق: معنى: (كبكبوا) طُرح بعضهم على بعض.
وحقيقة ذلك في اللغة: تكرير الانكباب كأنه إذا أُلقي يَنْكَبُّ مرة بعد مرة حتى يستقرَّ فيها.
وقال أبو عبيدة: نكسوا فيها، وهو من قولهم: كبَّه الله لوجهه.
قال ابن قتيبة: (كبكبوا) أُلقوا على رؤوسهم، وأصل الحرف: كُبِّبُوا، فأبدل من الباء الوسطى كافًا استثقالًا لاجتماع ثلاث باءات، كما قالوا: كمكموا، من الكُمَّة، وهي: القَلَنْسوة، والأصل: كُمِّموا. كما قالوا: ريح صرصر، ورقرقت العين بمعنى: دمعت، وله نظائر.
ومن قال في تفسير: (كبكبوا) جمعوا، أراد: جمعوا بطرح بعضهم على بعض في النار. وهذا الفعل للمعبودين من دون الله، أخبر الله تعالى أنهم يُطرحون في النار مع عابديهم، فقال: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} قال ابن عباس: يريد: هم وما يعبدون من دون الله.
وقال الكلبي: العابد والمعبود.
وقال السدي: جمعوا فيها الآلهة والمشركون. وعلى هذا: {الْغَاوُونَ} هم عبدة الأصنام.
وقال قوم: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا} يعني الكفار {وَالْغَاوُونَ} كفرة الجن. وهو قول الكلبي.