16 -قوله: {فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
مذهب أبي عبيدة، والأخفش، والمبرد، وجميع النحويين: أن الرسول هاهنا بمعنى الرسالة، وأنشدوا قول كُثَيِّر:
لقد كَذَبَ الواشون ما بُحت عندهم ... بسرٍ ولا أرسلتهم برسول
قالوا: يعني برسالة.
وقول عباس بن مرداس:
ألا مَنْ مُبلغٌ عني خُفافًا ... رَسولًا بيتُ أهلِك منتهاها
أراد رسالة، ولذلك أنث.
وعلى هذا تقدير الآية: إنا ذو رسالة رب العالمين فحذف المضاف.
وفيه قول آخر؛ وهو: أن الرسول هاهنا في معنى جمع؛ كقول الهذلي:
ألكني إليهما وخير الرسول ... أعلمهم بنواحي الخبر
ومثلها العدو والصديق، قال الله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} [الشعراء: 77] وقال: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] وقد مَرَّ.
وذكر أبو علي القولين جميعًا بعبارة وجيزة، فقال: الرسول يستعمل على ضربين؛ أحدهما: بمعنى المرسل، والآخر بمعنى: الرسالة، فقوله: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} بمعنى: الرسالة، وهو من باب حذف المضاف؛ لأن المعنى: إنا ذو رسالة رب العالمين. قال: ويجوز أن يكون الواحد وضع موضع التثنية، كما وضع موضع الجمع في قوله: {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} [الكهف: 50] ، {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ} [النساء: 92] ، ونحو ذلك.
17 -قوله تعالى: {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} معناه: بأن، فحذف الجار، ومعنى الإرسال هاهنا: الإطلاق والتخلية؛ كما تقول: أرسلت الصيد من يدي، أي: أطلقته بعد التخلية. وإنما أمر بأن يُخلي عنهم برفع منعه لهم. قال مقاتل: أرسلهم معنا إلى أرض فلسطين، ولا تستعبدهم.