18 -قوله تعالى: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} في الكلام محذوف تقديره: فأتياه وأبلغا الرسالة، فقال: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} قال مقاتل: عرف فرعون موسى؛ لأنه رباه في بيته فلما أتاه قال له: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا}
يعني: صبيًّا. وقال ابن عباس: صغيرًا.
والوليد: هو المولود، وموسى وُلِد فيهم ثم كان فيما بينهم حتى صار رجلاً، وهو قوله تعالى: {وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} قال ابن عباس: يريد ثمان عشرة سنة. وقال مقاتل: ثلاثين سنة. وقال الكلبي: أربعين سنة.
19 -وقوله: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} قال ابن عباس والمفسرون: يعني قتل القبطي الذي قتله موسى.
{وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} فيه قولان؛ أحدهما: وأنت من الكافرين بإلهك، وكنت معنا على ديننا هذا الذي تعيب. وهذا قول الحسن والسدي.
والثاني: وأنت من الكافرين للنعم التي ذكرها؛ يعني: من التربية والإحسان إليه، يقول: ربيناك وأحسنا إليك وأقمت فينا سنين ثم كافأتنا بأن قتلت منا نفسًا، وكفرت بنعمتنا.
وهذا قول ابن زيد ومقاتل وعطاء، والعوفي، عن ابن عباس قال: إن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر بالربوبية. واختاره الفراء فقال: وأنت الآن من الكافرين لنعمتي، أي: لتربيتي إياك.
قال أهل المعاني: هذا الجواب من فرعون لموسى استصغار لحال الداعي إلى الله بطرًا وتكبرًا، وتوجيه أمره إلى غير جهته.
20 - {قَالَ} موسى: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} أي: فعلت تلك الفعلة وأنا إذ ذاك من الضالين. أي: من الجاهلين. قاله مجاهد ومقاتل وقتادة، والسدي.