قال الفراء: وكذا هو في حرف ابن مسعود: وأنا من الجاهلين. قال: والضالين والجاهلين يكونان بمعنى واحد؛ لأنك تقول: جهلت الطريق وضللته. وهذا يحتمل تأولين، أحدهما: كنت جاهلاً لم يأتني عن الله شيء، وهذا قول أكثر المفسرين.
والثاني: كنت من الجاهلين أنها تبلغ القتل؛ وهذا قول قتادة قال: جهل نبي الله ولم يتعمد. والأول معنى قول ابن عباس في رواية عطاء: {وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} عن نبوة ربي.
21 -قوله: {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ} أي ذهبت من بينكم حذرًا على نفسيِ.
قال مقاتل: {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ} إلى مدين لما خفتكم أن تقتلوني بمن قتلته. {فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا} يعني: نبوة. قاله ابن عباس، والسدي. وقال مقاتل: يعني العلم والفهم. وقال ابن زيد: عقلاً. وقال الفراء: التوراة. وهو بعيد؛ لأن التوراة أوتي بعد غرق فرعون.
22 -قوله: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} قال ابن السكيت: استعبده وعبَّده أي: أخذه عبدًا، وأنشد قول رؤبة:
يَرضونَ بالتعبيدِ والتأمِّي
قال: ويقال: تَعَبَّدت فلانًا، أي: اتخذته عبدًا، مثل: عَبَّدته سواء. وتأمَّيت فلانة: اتخذتها أمة. وينشد على هذا التعبد، بمعنى: التعبيد،
قول الشاعر:
تعبدني نِمْر بن سعد .. البيت
وورمال أيضًا: أَعْبَدت الرجل بمعنى: عَبَّدته، قال الشاعر:
علام يُعبِدني قومي وقد كثرت ... فيهم أباعِرُ مَا شاءوا وعُبْدانُ
قال مجاهد، في قوله: {عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} قهرتهم واستعملتهم.
وقال قتادة في هذه الآية: يقول موسى لفرعون: أتمن علي أن اتخذت بني إسرائيل عبيدًا.
وقال السدي: تَمُن علي أن ربيتني فيك وليدًا، وأنت قد استعبدت بني إسرائيل فأرسلهم معي ولا تعذبهم.
وقال الكلبي: يقول: تمن بها علي وتستعبد بني إسرائيل.