{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) }
هذه قصة أخرى من أحوال موسى في دعوة فرعون، فالواو لعطف القصة ولا تفيد قرب القصة من القصة، فقد لبث موسى زمناً يطالب فرعون بإطلاق بني إسرائيل ليخرجُوا من مصر، وفرعون يماطل في ذلك حتى رأى الآياتتِ التسعَ كما تقدم في سورة الأعراف.
ونظير بعض هذه الآية تقدم في سورة طه.
وزادت هذه بقوله: {إنكم متبعون} ، أي أعلم الله موسى أن فرعون سيتبعهم بجنده كما في آية سورة طه.
والقصد من إعلامه بذلك تشجيعه.
وقرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر {اِسْرِ} بهمزة وصل فعلَ أمر من (سَرى) وبكسر نون {أن} .
لأجل التقاء الساكنين.
وقرأ الباقون بهمزة قطع وسكون نون (أنْ) وفعلا سرى وأسرى متحدان كما تقدم في قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى} [الإسراء: 1] .
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53)
ظاهر ترتيب الجمل يقتضي أن الفاء للتعقيب على جملة: {وأوحينا إلى موسى} [الشعراء: 52] وأن بين الجملتين محذوفاً تقديره: فأسرى موسى وخرج بهم فأرسل فرعون حَاشرين، أي لما خرج بنو إسرائيل خشي فرعون أن ينتشروا في مدائن مصر فأرسل فرعون في المدائن شُرَطاً يحشرون الناس ليلْحقوا بني إسرائيل فيردُّوهم إلى المدينة قاعدة الملك.
و {المدائن} : جمع مدينة، أي البلد العظيم.
ومدائن القطر المصري يومئذ كثيرة.
منها (مانوفرى أو منفيس) هي اليوم ميت رهينة بالجيزة و (تيبة أو طيبة) هي بالأقصر و (أبودو) وتسمى اليوم العَرابة المدفونة، و (أبو) وهي (بو) وهي ادنو، و (اون رميسي) ، و (أرمنت) و (سنَى) وهي أسناء و (ساورت) وهي السيوط، و (خمونو) وهي الاشمونيين، و (بامازيت) وهي البهنسا، و (خسوُو) وهي سخا، و (كاريينا) وهي سد أبي قيرة، و (سودو) وهي الفيوم، و (كويتي) وهي قفط.