{كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) }
{أتأتون} : استفهام إنكار وتقريع وتوبيخ؛ {والذكران} : جمع ذكر، مقابل الأنثى.
والإتيان: كناية عن وطء الرجال، وقد سماه تعالى بالفاحشة فقال: {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} هو مخصوص بذكران بني آدم.
وقيل: مخصوص بالغرباء.
{وتذرون ما خلق} : ظاهر في كونهم لا يأتون النساء، إما البتة، وإما غلبة.
{ما خلق لكم ربكم} : يدل على الإباحة بشرطها.
{من أزواجكم} : أي من الإناث.
ومن إما للتبيين لقوله: {ما خلق} ، وإما للتبعيض: أي العضو المخلوق للوطء، وهو الفرج، وهو على حذف مضاف، أي وتذرون إتيان.
فإن كان ما خلق لا يراد به العضو، فلا بد من تقدير مضاف آخر، أي وتذرون إتيان فروج ما خلق.
{بل أنتم قوم عادون} : أي متجاوزون الحد في الظلم، وهو إضراب بمعنى الانتقال من شيء إلى شيء، لا أنه إبطال لما سبق من الإنكار عليهم وتقبيح أفعالهم واعتداؤهم؛ إما في المعاصي التي هذه المعصية من جملتها، أو من حيث ارتكاب هذه الفعلة الشنيعة.
وجاء تصدير الجملة بضمير الخطاب تعظيماً لقبح فعلهم وتنبيهاً على أنهم هم مختصون بذلك، كما تقول: أنت فعلت كذا، أي لا غيرك.
ولما نهاهم عن هذا الفعل القبيح توعدوه بالإخراج، وهو النفي من بلده الذي نشأ فيه، أي: {لئن لم تنته} عن دعواك النبوة، وعن الإنكار علينا فيما نأتيه من الذكران، لننفينك كما نفينا من نهانا قبلك.
ودل قوله: {من المخرجين} على أنه سبق من نهاهم عن ذلك، فنفوه بسبب النهي، أو من المخرجين بسبب غير هذا السبب، كأنه من خالفهم في شيء نفوه، سواء كان الخلاف في هذا الفعل الخاص، أم في غيره.
{قال إني لعملكم} : أي للفاحشة التي أنتم تعملونها.