ولعملكم يتعلق إما بالقالين ، وإن كان فيه أل ، لأنه يسوغ في المجرورات والظروف ما لا يسوغ في غيرها ، لاتساع العرب في تقديمها ، حيث لا يتقدم غيرها ؛ وإما بمحذوف دل عليه القالين تقديره: إني قال لعملكم ؛ وإما أن تكون للتبيين ، أي لعملكم ، أعني من القالين.
وكونه بعض القالين يدل على أنه يبغض هذا الفعل ناس غيره هو بعضهم ، ونبه ذلك على أن هذا الفعل موجب للبغض حتى يبغضه الناس.
ومن القالين أبلغ من قال لما ذكرنا من أن الناس يبغضونه ، ولتضمنه أنه معدود ممن يبغضه.
ألا ترى إن قولك: زيد من العلماء ، أبلغ من: زيد عالم ، لأن في ذلك شهادة بأنه معدود في زمرتهم.
وقال أبو عبد الله الرازي: القلى: البغض الشديد ، كأنه بغض فقلي الفؤاد والكبد. انتهى.
ولا يكون قلى بمعنى أبغض.
وقلا من الطبخ ؛ والشيء من مادّة واحدة لاختلاف التركيب.
فمادة قلا من الشيّ من ذوات الواو ، وتقول: قلوت اللحم فهو مقلو.
ومادّة قلى من البغض من ذوات الياء ، قليت الرجل ، فهو مقلي.
قال الشاعر:
ولست بمقلي الخلال ولا قال ...
ولما توعدوه بالإخراج ، أخبرهم ببغض عملهم ، ثم دعا ربه فقال: {رب نجني وأهلي مما يعملون} : أي من عقوبة ما يعملون من المعاصي.
ويحتمل أن يكون دعاء لأهله بالعصمة من أن يقع واحد منهم في مثل فعل قومه.
ودل دعاؤه بالتنجية لأهله على أنهم كانوا مؤمنين.
ولما كانت زوجته مندرجة في الأهل ، وكان ظاهر دعائه دخولها في التنجية ، وكانت كافرة استثنيت في قوله: {فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزاً في الغابرين} ، ودل قوله: عجوزاً ، على أنها قد عسيت في الكفر ودامت فيه إلى أن صارت عجوزاً.
ومن الغابرين صفة ، أي من الباقين من لداتها وأهل بيتها ، قاله أبو عبيدة.
وقال قتادة: من الباقين في العذاب النازل بهم.
وتقدّم القول في غبر ، وأنه يستعمل بمعنى بقي ، وهو المشهور ، وبمعنى مضى.