فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331065 من 466147

فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي

قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:

سورة الشعراء

154 -قال في قوله تعالى: (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ(79) :

قال فلان: خرجتُ من بَلْخَ في طلب إبراهيم بن أدهم، فرأيته

بحمص في أَتُّون يستجمر بها فكنت معه. فقال: لعل نفسك تنازعك إلى

شيء من الطعام؟ فقلت: نعم. فأخذ تراباً ورماداً فخلطهما وأكلهما"."

قلت: لعل هذا لا يصح عنه من وجوه:

أحدُها: أن إبراهيم إنما كان يُسَجِّر الأتون؛ ليستعين بأجرته على قوتٍ فإذا

كان يأكل التراب فأي حاجة إلى إيقاد الأتون. فإن التراب موجود في جميع

المواضع من غير إيقاد.

والثاني: أن إبراهيم كيف لم يحصل له من أجرة الإيقاد ما يشتري قوتا.

الثالث: أن التراب أو الرماد لا يُشبع بل يمرض، فالصبر على الجوع كان

أوْلَى من الصبر على الجوع والمرض بالاختيار.

الرابع: أن أكل التراب والرماد إضرار بالنفس؛ لأنه يُوَلِّد الأمراض، وليس

للعبد ذلك؛ لأنه يؤدي إلى إلقاء النفس للتهلكة، والنفس ملكٌ لله تعالى،

والتصرف في ملك الغير بما لا يَحل ظلم.

الخامس: يؤدي إلى العجز عن عبادة الله تعالى، وذلك غير جائز.

والسادس: أنه خلاف أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بل كانوا يَصبرُون.

والسابع: أنه إظهار الجلادة، والقوة، والتصبر على الشدة بدليل أنهم قد

نقلوه وكتبوه في الكتب فلو كتمها كان أجمل وأحسن.

والثامن: أن فِعْلَه لا يناسبُ سؤاله؛ لأنه يسأل صاحبه عن حاجته إلى

الطعام ثم أكل هو التراب وذلك لا يُشبعه فكيف يُشبع صاحبه؟ فهذا كله دليل على أن النقل غيرُ صحيح.

155 -وكذا نَقَل"أن سفيان الثوري مكث بمكة دَهْراً يَسْتَفُّ من السبت"

كفاً من الرمل"."

قلت: سفيان كان فقيهاً ذا مال، والفقه والمال يمنعان عن ذلك وحاشاهم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت