قوله تعالى: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً}
فيه ستة أوجه:
أحدها: فهماً، قاله قتادة.
الثاني: صنعة الكيمياء وهو شاذ.
الثالث: فصل القضاء.
الرابع: علم الدين.
الخامس: منطق الطير.
السادس: بسم الله الرحمن الرحيم.
{وَقَالاَ الْحَمْدُ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} وحمدهما لله شكراً على نعمه.
وفيما فضلهما به على كثير من عباده المؤمنين ثلاثة أقاويل:
أحدها: بالنبوة.
الثاني: بالملك.
الثالث: بالنبوة والعلم.
قوله تعالى: {ووَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: ورث نبوته وملكه، قاله قتادة، قال الكلبي: وكان لداود تسعة عشر ولداً ذكراً وإنما خص سليمان بوراثتة لأنها وراثة نبوة وملك، ولو كانت وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء.
الثاني: أن سخر له الشياطين والرياح، قاله الربيع.
الثالث: أن داود استخلفه في حياته على بني إسرائيل وكانت ولايته هي الوراثة وهو قول الضحاك، ومنه قيل: العلماء ورثة الأنبياء، لأنهم في الدين مقام الأنبياء.
قوله تعالى: {فَهُمُ يُوزَعُونَ} فيه ستة أوجه:
أحدها: يساقون، وهو قول ابن زيد.
الثاني: يدفعون، قاله الحسن، قال اليزيدي: تدفع أخراهم وتوقف أولاهم.
الثالث: يسحبون، قاله المبرِّد.
الرابع: يجمعون.
الخامس: يسجنون، قال الشاعر:
لسان الفتى سبع عليه سداته ... وإلا يزع من عَرْبه فهو قاتله
وما الجهل إلا منطق متسرع ... سواءٌ عليه حق أمرٍ وباطله
السادس: يمنعون، مأخوذ من وزعه عن الظلم، وهو منعه عنه، ومنه قول عثمان رضي الله عنه: ما وزع الله بالسلطان أكبر مما وزع بالقرآن. وقال النابغة:
على حين عاتبتُ المشيبَ على الصبا ... وقلت ألما تصدع والشيب وازعُ
والمراد بهذا المنع ما قاله قتادة: أن يُرد أولهم على آخرهم ليجتمعوا ولا يتفرقوا.