فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332850 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل)

قال السُّرَّمَرِّي:

فإن قيل: إن سليمان عليه الصلاة والسلام كان يفهم كلام الطّير كما قال تعالى عنه: {عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} [النمل 16] وقصّة الهدهد, ورسالته به إلى بلقيس, وكلام النملة له ونحو هذا, قلنا: لا شك في أنّ هذا فضل مبين, وشرَف متين, والفضل بيده تعالى يؤتيه من يشاء وهو ذو الفضل العظيم, فقد أخبر الله تعالى أن الفضل الذي آتاه سليمانَ - عليه السلام - مبين.

وأخبر أنّ ما آتى محمّد - صلى الله عليه وسلم - من الفضل كان عظيماً كما قال تعالى: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء 113] , فكان ما أوتي سليمان عليه الصلاة والسلام فضلاً مبيناً, وما أوتي محمد - صلى الله عليه وسلم - فضلاً عظيماً, والعظيم أبلغ وأكمل وأفضل من المبين, وليس منطق الطير والنملة بأعظم من منطق الذئب والغَزال والضبّ والجمل والحمار وغير ذلك, بل ومنطق الجَماد كحنِين الجِذْع وتسليم الأحجار والأشجار وتسبيح الحصا والطعام في يده - صلى الله عليه وسلم - وفي أيدي أصحابه كما تقدم, وتكليم ذراع الشاة المسمومة, وفَهْمُ هذه الأشياء كلامه - صلى الله عليه وسلم - وفهمه كلامها كما أخبر عن الجمل أنه قال: أنّ صاحبه يُدْئِبُهُ ويجيعه, وأن الغزالة لها أولاد صغار, كما أشرنا إليه ونبّهنا عليه على أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - قد كان يفهم كلام الطير ويعرف مراده كما في الحديث أن بعض أصحابه أخذ فِراخَ حمّرة فجاءت الحمّرة فجعلت تُرَشِش على رؤوسهم فقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن فجع هذه بِفراخها» ثم أمره بردّها, فقد روي عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: أتَى النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر حمارٌ أسودُ فوقف بين يديه فقال: «من أنت؟» , قال: أنا عمرو بن فلان, كنّا سبعةَ إخوة وكلّنا رَكِبَنَا الأنبياء وأنا أصغرهم, وكنت لك فمَلكَنَي رجل من اليهود, فكنت إذا ذَكَركَ يعني بسوء كبَوت به فيُوجِعُني ضَرْباً, وفي رواية: فكنت أعْثُرُ به عمداً, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فأنتَ يَعْفور»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت