{قَالَ سَنَنظُرُ}
سنعرف من النظر بمعنى التأمل. {أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكاذبين} أي أم كذبت والتغيير للمبالغة ومحافظة الفواصل.
{اذهب بّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ} ثم تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه. {فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ} ما يرجع بعضهم إلى بعض من القول.
{قَالَتْ} أي بعد ما ألقى إليها. {يا أيها الملأ إِنّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} لكرم مضمونه أو مرسله، أو لأنه كان مختوماً أو لغرابة شأنه إذ كانت مستلقية في بيت مغلقة الأبواب فدخل الهدهد من كوة وألقاه على نحرها بحيث لم تشعر به.
{إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ} استئناف كأنه قيل لها ممن هو وما هو فقالت إنه، أي إن الكتاب أو العنوان من سليمان {وَإِنَّهُ} أي وإن المكتوب أو المضمون. وقرئ بالفتح على الإِبدال من {كِتَابٌ} أو التعليل لكرمه. {بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم} .
{أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ} أن مفسرة أو مصدرية فتكون بصلتها خبر محذوف أي هو أو المقصود أن لا تعلوا أو بدل من {كِتَابٌ} . {وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ} مؤمنين أو منقادين، وهذا كلام في غاية الوجازة مع كمال الدلالة على المقصود، لاشتماله على البسملة الدالة على ذات الصانع تعالى وصفاته صريحاً أو التزاماً، والنهي عن الترفع الذي هو أم الرذائل والأمر بالإِسلام الجامع لأمهات الفضائل، وليس الأمر فيه بالانقياد قبل إقامة الحجة على رسالته حتى يكون استدعاء للتقليد فإن إلقاء الكتاب إليها على تلك الحالة من أعظم الدلالة.
{قَالَتْ يا أيها الملأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي} أجيبوني في أمري الفتي واذكروا ما تستصوبون فيه. {مَا كُنتُ قاطعة أَمْراً} ما أبت أمراً. {حتى تَشْهَدُونِ} إلا بمحضركم استعطفتهم بذلك ليمالئوها على الإِجابة.