[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {فَفَزِعَ} :
دونَ فَيَفْزعُ؛ لتحقُّقِه كقوله: {رُّبَمَا يَوَدُّ الذين} [الحجر: 2] و {أتى أَمْرُ الله} [النحل: 1] .
قوله: {أَتَوْهُ} قرأ حمزة وحفص"أَتَوْه"فعلاً ماضياً. ومفعولُه الهاءُ. والباقون"آتُوْه"اسمَ فاعلٍ مضافاً للهاءِ. وهذا حَمْلٌ على معنى"كُل"وهي مضافةٌ تقديراً أي: وكلَّهم. وقرأ قتادةُ"أتاه"مُسْنداً لضميرِ"كُل"على اللفظِ، ثم حُمِلَ على معناها فقرأ"داخِرين". والحسن والأعرج"دَخِرين"بغير ألفٍ.
قوله: {تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} :
هذه الجملةُ حاليةٌ مِنْ فاعلِ"ترى"، أو مِنْ مفعولهِ؛ لأنَّ الرؤيةَ بَصَريةٌ.
قوله: {وَهِيَ تَمُرُّ} الجملةُ حاليةٌ أيضاً. وهكذا الأجرامُ العظيمةٌ تراها واقفةً وهي مارَّة. قال النابغةُ الجعديُّ يصف جيشاً كثيفاً:
3583 بأَرْعَنَ مثلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أنَّهم ... وُقوفٌ لِحاجٍ والرِّكابُ تُهَمْلِجُ
و"مرَّ السَّحابِ"مصدرٌ تشبيهيٌّ.
قوله: {صُنْعَ الله} مصدرٌ مؤكِّدٌ لمضمونِ الجملةِ السابقةِ. عاملُه مضمرٌ. أي: صَنَعَ اللهُ ذلك صُنْعاً، ثم أُضِيف بعد حَذْفِ عامِله. وجعلَه الزمخشريُّ مؤكِّداً للعاملِ في {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور} [النمل: 87] وقَدَّره"ويومَ يُنْفَخُ"وكان كيتَ وكيتَ أثابَ اللهُ المحسنين، وعاقَبَ المسيئين، في كلامٍ طويلٍ حَوْماً على مذهبه. وقيل: منصوبٌ على الإِغراء أي: انظروا صُنْعَ اللهِ وعليكم به.
والإِتْقانُ: الإِتيانُ بالشيءِ على أكملِ حالاتِه. وهو مِنْ قولِهم"تَقَّن أَرْضَه"إذا ساقَ إليها الماءَ الخاثِرَ بالطينِ لتَصْلُحَ لِلزراعة. وأرضٌ تَقْنَةٌ. والتَّقْنُ: فِعْلُ ذلك بها، والتَّقْنُ أيضاً: ما رُمِيَ به في الغدير من ذلك أو الأرض.