{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى}
لما فرغ من قصص هذه السورة، أمر رسوله (صلى الله عليه وسلم) بحمده تعالى والسلام على المصطفين، وأخذ في مباينة واجب الوجود، الله تعالى، ومباينة الأصنام والأديان التي أشركوها مع الله وعبدوها.
وابتدأ في هذا التقرير لقريش وغيرهم بالحمدلة، وكأنها صدر خطبة لما يلقى من البراهين الدالة على الوحدانية والعلم والقدرة.
وقد اقتدى بذلك المسلمون في تصانيف كتبهم وخطبهم ووعظهم، فافتتحوا بتحميد الله، والصلاة على محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وتبعهم المترسلون في أوائل كتب الفتوح والتهاني والحوادث التي لها شأن.
وقيل: هو متصل بما قبله، وأمر الرسول عليه السلام بتحميد الله على هلاك الهالكين من كفار الأمم، والسلام على الأنبياء وأتباعهم الناجين.
وقيل: {قل} ، خطاب للوط عليه السلام أن يحمد الله على هلاك كفار قومه، ويسلم {على عباده الذين اصطفى} .
وعزا هذا القول ابن عطية للفراء، وقال: هذه عجمة من الفراء.
وقرأ أبو السماك: {قل الحمد لله} ، وكذا: قل الحمد لله سيريكم، بفتح اللام، وعباده المصطفون، يعم الأنبياء وأتباعهم.
وقال ابن عباس: العباد المسلم عليهم هم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، اصطفاهم لنبيه، وفي اختصاصهم بذلك توبيخ للمعاصرين من الكفار.
وقال أبو عبد الله الرازي: لما ذكر تعالى أحوال الأنبياء، وأن من كذبهم استؤصل بالعذاب، وأن ذلك مرتفع عن أمة الرسول، أمره تعالى بحمده على ما خصه من هذه النعمة، وتسليمه على الأنبياء الذين صبروا على مشاق الرسالة.
انتهى، وفيه تلخيص.