{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) }
أعقب وصف عماية الزاعمين علم الغيب بذكر شبهتهم التي أرتهم البعث مستحيل الوقوع، ولذلك أسند القول هنا إلى جميع الذين كفروا دون خصوص الذين يزعمون علم الغيب، ولذلك عطفت الجملة لأنها غايرت التي قبلها بأنها أعم.
والتعبير عنهم باسم الموصول لما في الموصول من الإيماء إلى علة قولهم هذه المقالة وهي ما أفادته الصلة من كونهم كافرين فكأنه قيل وقالوا بكفرهم أإذا كنا تراباً .. إلى آخره استفهاماً بمعنى الإنكار.
أتوا بالإنكار في صورة الاستفهام لتجهيل معتقد ذلك وتعجيزه عن الجواب بزعمهم.
والتأكيد بـ {إنّ} لمجاراة كلام المردود عليه بالإنكار.
والتأكيد تهكم.
وقرأ نافع وأبو جعفر {إذا كنا تراباً} بهمزة واحدة هي همزة (إذا) على تقدير همزة استفهام محذوفة للتخفيف من اجتماع همزتين، أو بجعل (إذا) ظرفاً مقدّماً على عامله والمستفهم عنه هو {إنا لمخرجون} .
وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة بهمزتين في {أإذا وأإنا} على اعتبار تكرير همزة الاستفهام في الثانية لتأكيد الأولى، إلا أن أبا عمرو خفف الثانية من الهمزتين في الموضعين وعاصماً وحمزة حققاهما.
وهؤلاء كهلم حذفوا نون المتكلم المشارك تخفيفاً من الثقل الناشئ من وقوع نون المتلكم بعد نون (إن) .
وقرأ ابن عامر والكسائي {أإذا} بهمزتين و {إننا} بهمزة واحدة وبنونين اكتفاء بالهمزة الأولى للاستفهام، وكلها استعمال فصيح.
وقد تقدم في سورة المؤمنين حكاية مثل هذه المقالة عن الذين كفروا إلا أن اسم الإشارة الأول وقع مؤخراً عن {نحن في سورة المؤمنين} (83) ووقع مقدماً عليه هنا، وتقديمه وتأخيره سواء في أصل المعنى لأنه مفعول ثانٍ ل {وعدنا} وقع بعد نائب الفاعل في الآيتين.
وإنما يتجه أن يُسأل عن تقديمه على توكيد الضمير الواقع نائباً على الفاعل.