فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335663 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - عز وجل -: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى)

هذا الحمد أرفع الحمد، إذ هو حمد له كقوله: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ(180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) .

وكقوله: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا(111) .

فهذا هو الحمد العلي، والحمد على وجه منها أنه يحمد على السراء ويحمد على الضراء، ويحمد على دفعها، ويحمد على كل حال، ويحمد لأنه والي هنا ارتفع الحمد كما قال: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) ليس دونه مقعر ولا وراءه مرمى كقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) المعنى كله

حيث وقع.

وكما لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ولا كمثل نعمة التوحيد له نعمة، كذلك ليس كمثل

النعمة به نعمة ولا منة تفوقها منه، فله الحمد كله؛ لأنه له الحمد كله، له الوحدانية

المحضة والسناء والعلا والكبرياء والعظمة، لم يجر في نعوت تعاليه لحاق الأنداد

ولا إيجاد الصاحبة والأولاد، ولم يكن له شريك في الملك ولا ولي من الذل، له ما

في السماوات وما في الأرض، وله الدنيا والآخرة، وله كل شيء، وبيده ملكوت كل

شيء، وإليه يرجع الأمر كله، له الأسماء الحسنى والصفات العلا والمثل الأعلى في

السماوات والأرض، وهو العلي الكبير (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ) أي: على كل ما يُدعى من

دونه (وَبِرَحْمَتِهِ) إياكم بالإيمان والمغفرة به(فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا

يَجْمَعُونَ).

أتبع هذا ما هو بمعناه من الشهادة قوله: (وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى)

سلموا في الحياة الدنيا من الشرك والكفر وتوابع ذلك، وسلموا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت