وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المفسدين (4) }
جاء في هذه الآية إسنادُ تذبيح أبناء المستضعفين إلى فرعونَ، مع أنَّه لم يكن هو الذي يقوم بأعمال التذبيح، إنّما كان يأمُرُ جنوده بذلك فيُطيعون أمره.
والعلاقة أو الملابسة هي السَّبَبِيّة، فدلّ هذا المجاز العقلي بعبارته الموجزة على أمرين:
الأول: أنّ فرعون كان هو الآمر الْمُطَاع في أعمال تذبيح أبناء المستضعفين في مصر.
الثاني: أنّ جنوده كانوا يقومون فعلاً بهذا العمل الإِجراميّ الشنيع، طاعة لسيّدهم فرعون.
والقرينة الدليل الفكري المستند إلى ما هو معلوم في عادة الملوك الجبَّارين.
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) }
(أمثلة من الكنايات)
المثال الأول: في عرض قصّة إلقاء أمّ موسى ولدها الطفل"مُوسَيْ"عليه السلام في اليمّ خوفاً عليه من جُنود فرعون أن يذبحوه تنفيذاً للأمر الفرعوني بقتل كلِّ مولودٍ ذكر من بني إسرائيل.
لقد أوحى الله إليها أن تضعه في صندوق وتلقيه في اليمّ إذا خافت عليه من جنود فرعون أن يذبحوه، ففعلت، وجرى به النهر، حتى إذا بلغ شاطئ القصر الفرعونيّ التقطه آل فرعون، وقالت امرأة فرعون له: قُرَّهُ عَيْنٍ لي ولَكَ، لا تقتلوه، عَسَى أن ينفعنا أو نتّخذه ولداً، بعد هذا العرض قال الله عزَّ وجلَّ في سورة القصص: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فَارِغاً ...} .