(فصل: في رد شبه بعض الملحدين)
قال الطوفي:
قال:"ومنِ ذلك في سورة القصص بعد ذكر موسى (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ) "
إلى قوله: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) قال: الكذب في هذه القصة في مواضع:
أحدها: قوله: وجد على الماء قوما يسقون. ولم يكن كذلك، بل القوم طرأوا على بنات شعيب، وقد ملأن الحياض ليسقين غنم أبيهن، فأخرجوهن فقام موسى فحماهن وسقى غنمهن
-كما سيأتي في لفظ التوراة.
الثاني: أن النساء كن سبعا لا اثنتين.
الثالث: أن عرض شعيب ابنته على موسى واستئجاره على نكاحها ثماني سنين لم يكن منه شيء، إنما هذا كان في زواج يعقوب براحيل بنت خاله لابان وإنما اختلطت لهذا الإنسان القصة، أو خلطت له بقصة زواج يعقوب النبي، ثم ذكر ما في التوراة من قصة موسى في ذلك.
وهو أن قال فيها بعد ذكر قتل موسى للقبطي:"فسمع فرعون هذا الخبر، كان يطلب قتل موسى. فهرب من حضرته، وأقام بأرض مدين، وجلس جوار البر."
وكان لإمام مدين سبع بنات. كن أقبلن لاستسقاء الماء فملأن الحياض، راجين سقي غنم"يثرو"أبيهن، فأقبل الرعاة عليهن وأخرجوهن فقام موسى وحمى الجواري وسقى نعاجهن، فلما انصرفن إلى يثرو أبيهن، قال لهن: لم جئتن أسرع من المعتاد؟ فأجبن: رجل مصري، أنجانا من الرعاة، وبزيادة استقى الماء وسقى النعاج. فقال: أين هو؟ لم خلفتن الإنسان؟ ادعونه
ليأكل خبزاً فحلف موسى أن يسكن معه، وأخذ سافور بنته زوجة"."
قال:"هذا نص التوراة. أن الجواري كن سبعا، لا اثنتين، وأن والدهن كان اسمه يثرو، لا شعيب، ولا فكر لاستئجاره ثماني حجج."
ثم ذكر قصة زواج يعقوب من التوراة إلى آخرها.
ثم قال:"فتأمل يا قارئ اختلاط القصتين بالأخرى".
قلت: والجواب عن هذا السؤال من وجوه:
أحدها: الجواب العام بالقدح في التوراة وعدم الوثوق بها، كما تقرر في المقدمة، وقد وجدنا فيها - من التناقض والاختلاف ما بعضه يقدح في الاحتجاج بها.
ولذلك سببان ظاهران: