قوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}
قال الزجاج: أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب.
قلت: والصواب أن يقال أجمع جل المفسرين على أنها نزلت في شأن أبي طالب عم النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو نص البخاري ومسلم، وقد تقدّم ذلك في"براءة".
وقال أبو روق قوله: {ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ} إشارة إلى العباس.
وقاله قتادة.
{وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} قال مجاهد: لمن قدّر له أن يهتدي.
وقيل: معنى {مَنْ أَحْبَبْتَ} أي من أحببت أن يهتدي.
وقال جبير بن مطعم: لم يسمع أحد الوحي يلقى على النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا أبا بكر الصدّيق فإنه سمع جبريل وهو يقول: يا محمد اقرأ: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ} .
قوله تعالى: {وقالوا إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ}
هذا قول مشركي مكة.
قال ابن عباس: قائل ذلك من قريش الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف القرشيّ قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إنا لنعلم أن قولك حقّ، ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك، ونؤمن بك، مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا يعني مكة لاجتماعهم على خلافنا، ولا طاقة لنا بهم.
وكان هذا من تعللاتهم؛ فأجاب الله تعالى عما اعتلّ به فقال: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً} أي ذا أمن.
وذلك أن العرب كانت في الجاهلية يغير بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضاً، وأهل مكة آمنون حيث كانوا بحرمة الحرم، فأخبر أنه قد أمّنهم بحرمة البيت، ومنع عنهم عدوّهم، فلا يخافون أن تستحل العرب حرمة في قتالهم.
والتخطف الانتزاع بسرعة؛ وقد تقدّم.
قال يحيى بن سَلام يقول: كنتم آمنين في حرمي، تأكلون رزقي، وتعبدون غيري، أفتخافون إذا عبدتموني وآمنتم بي.
{يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} أي يُجَمع إليه ثمراتُ كل أرض وبلد؛ عن ابن عباس وغيره.