قوله تعالى: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ}
يا أهل مكة {فَمَتَاعُ الحياة الدنيا وَزِينَتُهَا} أي تتمتعون بها مدّة حياتكم، أو مدّة في حياتكم، فإما أن تزولوا عنها أو تزول عنكم.
{وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأبقى} أي أفضل وأدوم، يريد الدار الآخرة وهي الجنة.
{أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أن الباقي أفضل من الفاني.
قرأ أبو عمرو: {يَعْقِلُونَ} بالياء.
الباقون بالتاء على الخطاب وهو الاختيار لقوله تعالى: {وَمَآ أُوتِيتُم} .
قوله تعالى: {أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ} يعني الجنة وما فيها من الثواب {كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الحياة الدنيا} فأعطي منها بعض ما أراد.
{ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين} أي في النار.
ونظيره قوله: {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ المحضرين} [الصافات: 57] قال ابن عباس: نزلت في حمزة بن عبد المطلب، وفي أبي جهل بن هشام.
وقال مجاهد: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل.
وقال محمد بن كعب: نزلت في حمزة وعليّ، وفي أبي جهل وعمارة بن الوليد.
وقيل: في عمار والوليد بن المغيرة؛ قاله السدي.
قال القشيري: والصحيح أنها نزلت في المؤمن والكافر على التعميم.
الثعلبي: وبالجملة فإنها نزلت في كل كافر متع في الدنيا بالعافية والغنى وله في الآخرة النار، وفي كل مؤمن صبر على بلاء الدنيا ثقة بوعد الله وله في الآخرة الجنة.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} أي ينادي الله يوم القيامة هؤلاء المشركين {فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} بزعمكم أنهم ينصرونكم ويشفعون لكم.
{قَالَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} أي حقت عليهم كلمة العذاب وهم الرؤساء؛ قاله الكلبي.
وقال قتادة: هم الشياطين.
{رَبَّنَا هؤلاء الذين أَغْوَيْنَآ} أي دعوناهم إلى الغيّ.
فقيل لهم: أغويتموهم؟ قالوا: {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} .