قوله تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(51)
المعنيون في ضمير الخطاب هم العرب، وبآخرة من سواهم من الأمم، وموضع
التذكار بهذا التوصيل في الخطاب أن يعلموا برسالة موسى - عليه السَّلام - بصحيح رسالة
محمد، وكذلك يتذكرون بالأول من الأمر الآخر منه.
أتبع ذلك قوله: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ(52)
فسر بهذا ما أجمله قبله هم الذين آمنوا بأنبيائهم وكتابهم، وأدركوا [محمدًا] - صلى الله عليه وسلم - وكتابه،
فآمنوا به كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار من أهل التوراة، وكنصارى
نجران وصُهَيب من أهل الإنجيل وغيرهم يقول: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ) .
يعني - وهو أعلم: القول للغير عن سبيل الذكر في سبيل الفتنة، وعطف بالواو
نسقًا على قصصه نبأ موسى وفرعون، ومن سبيل الذكر الهداية إلى تصديق محمد
-صلى الله عليه وسلم - والقرآن لم يخلهم من مشافهة مشاهدة، كما لم يذرهم في غمة حيرة ولا تركهم
في مهمة ضلالة، بل نصب الأعلام وأقام الشواهد [وأنار] النيرات، ونهج السبيل
قاصده إليه، حتى لقد ألحق مرأى العقول بحقيقة المشاهدة.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين وذكر رجلا آمن بنبيه، ثم آمن"
بما جاء به فله أجره مرتين"."
واعلم أن هذه الأمة تعطى أجرها مرتين، دلَّ على ذلك ما ذكره في حديث
الإجارة:"وأن هذه الأمة تعطى قيراطين قيراطين ويعطى من كان قبلها قيراطًا"
قيراطًا"وما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما هو تضعيف بعد هذا التضعيف الذي هو"
الأمة فيه سواء.
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)
هذا منتظم بقوله: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ) وذلك متصل بقوله في
صدر السورة: (نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(3)